ذكرى إنطلاقة حركة فتح تمثل عيداً وطنياً لكل الفلسطينين، ولكل أحرار العالم، لما بذلت من جهود وتضحيات وفداء، في إعادة الاعتبار لهوية الشعب الفلسطيني، وشخصيته الوطنية، ولفت كل الأنظار، إلى القضية الفلسطينية، وعدالتها، ومكانتها أمام العالم.
فتح الفكرة التي خرجت من رحم المعاناة، بعد ما أصاب الأمة العربية والإسلامية، الهوان والضعف واليأس والتسليم والهزيمة للمحتل الغاصب، واحتلال أرض فلسطين من الصهاينة.
انطلقت الثورة الفلسطينية، على أيدي طاهرة وقلوب عامرة بالإيمان، لتحرير فلسطين، لتقدم الحركة أول عمل بطولي، هز العالم، وحول مجرى التاريخ، بتفجير نفق عيلبون أواخر عام 1964، ليكون للانطلاقة طعم آخر، وحدث لا ينسى، مع قدوم العام الجديد عام ميلاد الثورة الفلسطينية 1965.
كتبت حركة فتح برنامجها الكفاحي والسياسي بالدم، وأخذت على عاتقها تنوير الشعب الفلسطيني، وتوحيده وتنظيمه، وتحرير إرادته، ليدافع عن قضيته وحقوقه، ويحرر أرضه من الإحتلال الصهيوني، ويعيد الأمل والعزة والكرامة للاجئ الفلسطيني، بالتمسك بعودته إلى أرض الوطن.
فتح منذ انطلاقتها الأولى، وضعت نصب أعينها الإهتمام بالشعب الفلسطيني، وتعبئته بكل فئاته وشرائحه، والعمل على وحدته، وعملت على استعادة هويته في أرضه، ورسخت في مبادئها على إستقلال إرادته، والحفاظ على عروبته، وعلاقته لمحيطه العربي والإسلامي.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، مرت بمراحل متعددة منذ إنطلاقتها حنى يومنا هذا، فمن العمليات العسكرية النوعية التي نفذها مقاتليها في فلسطين وخارجها، وفقدان العديد من قادتها في المعارك والاغتيالات، وخوضها حرب الكرامة، والليطاني وبيروت، وخروج الثورة من لبنان، وعودتها إلى أرض الوطن بعد اتفاق أوسلو 94، لتبني السلطة الوطنية بقيادة اارئيس ياسر عرفات، الذي واجه كل التحديات والضغوطات، وخاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، والتي شكلت معادلة في غاية الصعوبة لكيفية إدارة المفاوضات بجانب العمليات العسكرية المسلحة، الأمر الذي حذا بالاحتلال الصهيوني، بمحاصرة ياسر عرفات بالمقاطعة في رام الله، ونجاحه بإدخال مادة السم في جسمه، لينال الشهادة التي كان يتمناها، لأنه صدق الله، فصدقه الله.
وفاة الزعيم ياسر عرفات، شكلت محطة تحول في حركة فتح، وفي الحالة الوطنية بشكل عام، لما كان لأبو عمار حضورا،ً ومساحة كبيرة على كل المستويات، ومثل وفاته خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
أجريت الانتخابات الرئاسية، وفاز الرئيس محمود عباس بها، وتطلع الشعب الفلسطيني إلى مرحلة جديدة، تعوض خسارة أبو عمار، في بناء المؤسسات على أسس وطنية، تأهل شعبنا لإقامة دولته المستقلة، وأجريت الانتخابات التشريعية في العام 2006، التي فازت بها حركة حماس، والذي أدى إلى انتكاسة كبيرة أصابت حركة فتح، وشكلت حالة من الارباك في صفوف أبنائها وقادتها وأعضائها، وتنفذ حماس إنقلابها، وتسيطر على قطاع غزة، وتطرد السلطة الفلسطينية منه.
الأمر الذي دفع كل الفتحاوين، للمطالبة بإجراء تغيير جذري لقادة الحركة، ومحاسبة من تسبب بهذه الخسارة، والمطالبة بعقد المؤتمر الحركي للحركة، وانتخاب قيادة جديدة تمثل تطلعات الفتحاوين، وبالفعل تم عقد المؤتمر السادس عام 2008، وانتخبت قيادة جديدة لتعيد للحركة قوتها واعتبارها.
الغريب العجيب، ما أقدمت عليه قيادة الحركة، من انقلاب على القيادة المنتخبة، والتعرض لقادتها، ومحاولة اغتيال البعض منهم، على أيدي الأجهزة الأمنية، للتخلص منها بقرار من الرئيس محمود عباس، لتبدأ مرحلة جديدة، من حالة الإقصاء والإبعاد، لكل معارض لسياسة الرئيس، حتى تم عقد المؤتمر السابع والذي فصل وأنتج قيادة على مقاس الرئيس محمود عباس، لينفرد بالحركة، ويتم خطفها والإستيلاء على أطرها، والتفرد بقرارها، والتنكر والاعتداء على كل اللوائح والقوانين التي تحمي أعضائها، وتحافظ على حقوقهم، وعلى العلاقة التي تربطهم بها.
تشكلت حالة وطنية فتحاوية من رحم الحركة، تطالب بإصلاح الحركة من الداخل، وتصويب وتصحيح المسار، وإعادة الاعتبار لها وللديمقراطية لأطرها، والاحتكام إلى النظام الأساسي لها، وأصبحت هذه الحالة تمثل قوة كبيرة في الحالة الوطنية، بين كافة الفصائل والقوى الفلسطينية بتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، لديه تمدد جماهيري واسع في كل مكان، في الداخل والخارج، هدفه واضح، وسعيه محمود، في تمسكه بوحدة حركة فتح، والحفاظ على إرثها ومستقبلها بقيادة النائب محمد دحلان.
الإنطلاقة 56 بين الماضي والحاضر والمستقبل
تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2020 06:42 صباحاً