بقلم: أشرف أبوخصيوان
كاتب وباحث سياسي
تعددت التوترات في الشرق الأوسط، فبعد موجة الربيع العربي تبعتها موجه أخرى عُرفت بموجة التطبيع العربي، ارتداد الفعل وردات الفعل العربية انعكست على حل القضية الفلسطينية وتم اجهاض فكرة حل القضية الفلسطينية، وتم الالتفاف نحو حل قضايا أخرى مستعصية وأكثر جدوى من وجهة نظر اسرائيل.
نقاط التأثير على حظوظ عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط والذي دعا له الرئيس عباس ولاقت الدعوة ترحيباً عربياً ودولياً وأممياً، في حين امتنعت الادارة الأمريكية عن التعليق على ذلك، فالبحث عن مدخل جديد للتسوية يحتاج إلى نقطة اختراق في المعادلات الدولية، والتي تسعى مصر والاردن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين قُبيل عقد المؤتمر، وتمهيداً لقدوم الرئيس الأمريكي الجديد.
ما يجعل السلطة الفلسطينية تُراهن على عقد المؤتمر الدولي للسلام، هو قوة اللجنة الرباعية في دعم توجهاتها نحو عقد مؤتمر دولي للسلام، متسلحة بَقبول عربي لفكرة المؤتمر وذلك بعد زيارة الرئيس محمود عباس للأردن ومصر، لحشد الجهود العربية واقناعها بفكرة المؤتمر، في وقت بدت الدبلوماسية الفلسطينية نشطة بعد اعلان فوز جو بايدن بالانتخابات الامريكية، وتُسابق الوقت قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، في تهيئة المناخ الدولي أمام فرص نجاح مؤتمر للسلام، وذلك للتخلص من تبعات صفقة القرن، وهي فرصة يرى فيها الرئيس عباس ومناصريه أنها مواتية للتخلص من استحقاقات الانتخابات والمصالحة.
الدعم العربي للتوجه نحو مؤتمر دولي للسلام مثل مصر والاردن، كان واضحاً وبارزاً بأنه يُمثل فرصة ثمينة لكلتا الدولتين، من أجل العودة إلى الصيغة النمطية لخطاب التسوية السياسية المعروف، وذلك للحفاظ على المكانة التاريخية لهما، وخوفاً من الاهتزازات المتسارعة في ملف التطبيع العربي.
وعلى الطرف الأخر، تمثل صراعات وخلافات الدول العربية المُقربة من السلطة الفلسطينية دوراً هاماً ومحورياً في فشل مساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعقد مؤتمر دولي.
في ظل انشغال ادارة جو بايدن في اصلاح ما أفسده ترامب خلال سنوات حكمة، أي أن الاولوية للسنوات الأولى في حكم بايدن هي الشأن الداخلي الامريكي، بعيداً عن الملفات الخارجية والتي تمثل القضية الفلسطينية وأحدة منها.
تعود الشكوك إلى مُدبري الفكرة في عقل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خشيةً من عدم حضور الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر، كذلك عدم التزام اسرائيل بحضور المؤتمر، وبذلك سيكون مصيره الفشل، لأنها طرف أساسي في الصراع، وإذا مالم تستطع الدول الأعضاء في اللجنة الرباعية، الضغط على اسرائيل من أجل حضور المؤتمر، ومن الواضح أن ذلك سيكون مصير الدعوة بعد أن تم حل الكنيست الاسرائيلي وعدم وجود حكومة اسرائيلية قوية قادرة على اتخاذ قرار حضور مؤتمر دولي للسلام برعاية الرباعية الدولية.
الثابت لدى السلطة الفلسطينية والرئيس أبو مازن أن المفاوضات لا مفر منها، لأنه اتخذها هدفاً استراتيجياً، وفضلها عن مشاريع المقاومة بكافة أشكالها، أما المتغير فهو في راعي تلك المفاوضات وكيفية البدء فيها سواء كانت مباشرة أو نتيجة لعقد مؤتمر دولي للسلام، ومن الواضح أن نجاح عقد المؤتمر مرهون بمدى التجاوب الأمريكي مع فكرته، ومخرجاته، حيث أنها لن تُشارك في مؤتمر دولي للسلام يساوي بينها وبين الرباعية الدولية في اتخاذ القرارات من أجل عودة المفاوضات والاتفاق على اطار تنطلق منه مفاوضات فلسطينية اسرائيلية جديدة تكون الولايات المتحدة الأمريكية ليست صاحبة الكلمة الأولى فيها، في حين تكون المفاوضات بي الجانبين مرهونة بمدى تعاطي الجانب الاسرائيلي أيضا مع الثمن الذي ستقدمه لنجاح تلك المفاوضات ومن أين تبدأ.
متغيرات متعددة قد تساهم في تأجيل عقد مؤتمر للسلام، وتذهب السلطة الفلسطينية واسرائيل إلى حوار مباشر برعاية مصرية أو اردنية لرسم خارطة طريق تُمهد للتفاوض على نقاط جديدة تساهم في حل الصراع، وتُقرب وجهات النظر بين الطرفين ومعرفة مطالب كل طرف، خاصة في ضوء المتغيرات التي أحدثتها قرارات ترامب بحق القدس واللاجئين.
غُزلان السلطة تبحث عن فرصة
تاريخ النشر : 24 ديسمبر, 2020 03:52 صباحاً