بقلم/ صلاح عبد العاطي
يمكننا التعاطي مع هذه التحديات من زاويتين الأولي تتعلق بالتحديات الذاتية فيما الزاوية الأخرى تتعلق بالتحديات الموضوعية
التحدي الأول : استمرار الاحتلال الإسرائيلي ممارساته وجرائمه بحق المواطنين والمؤسسات، إضافة الي دور الاحتلال في تعميق واستمرار الانقسام ، وهذا بدوره ادي الى تركيز دور منظمات المجتمع المدني على الاهتمام بالقضايا الوطنية العامة المتعلقة بممارسات الاحتلال وبهموم جميع المواطنين، والتي يمكن تحقيق تعبئة سريعة بنداء عام حولها، والتي يمكن أن ترفع عن نشطاء المنظمات الأهلية والشبابية الحرج في عجزهم عن التصدي للقضايا المباشرة والمرتبطة بالانتهاكات الداخلية لحقوق الإنسان والعجز عن تبني مبادرات الناس باعتبارهم أصحاب المصلحة وحشد قواهم من خلال تعزيز العمل الطوعي اليومي التراكمي والدؤوب والبسيط، والذي قد يتعلق أحياناً بمطالب صغيرة محدودة.
التحدي الثاني: تعرض منظمات المجتمع المدني الفاعلة لانتكاسة كبيرة في ظل السلطة الفلسطينية وحكوماتها المتعاقبة، والامر الذي ادي الي تغيرات في اجندة عملها أولوياتها فقد أوغلت قياداتها في احترف كتابة مقترحات المشاريع والتواؤم مع متطلبات الممولين وأهدرت وأنفقت الأموال الطائلة على أنشطة وبرامج لا علاقة لها باحتياجات المجتمع الفلسطيني. فتنظيمات المجتمع المدني الفلسطيني قد اختلفت عما كانت عليه، بعد أن شهدت تناقضات متنامية داخلها؛ ومن مظاهر ذلك، الدعوة إلى وجود دور مستقل ومتواصل للمنظمات غير الحكومية وارتباطها ببناء المجتمع المدني. تحول الحركة الشعبية إلى مجتمع منظمات غير حكومية، و الاشتراط السياسي الذي تفرضه الدول المانحـة والمتمثل في تقديم الخدمات مقابل التعبئة السياسية، وتفضيل المشاريع ذات النتائج "القابلة للقياس"، ولاحقا وفي ظل تنامي عدد المنظمات الاهلية بات السمة الغالبة لعمل معظم المؤسسات الاهلية الانشداد والتنافس على التمويل الدولي والتوظيف واستمرارية عمل المؤسسة والحفاظ عليها في أجواء مضطربة وغير مستقرة ، أكثر من انشدادها إلى الترابط مع مصالح الفئات الاجتماعية الضعيفة والمهمشة ، وإهمال المنظمات الأهلية الفلسطينية لبلورة استراتيجية وموارد وخطة واضحة لتفعيل دورها في المجال الوطني والمجتمعي .
التحدي الثالث : الانتهاكات التي تعرضت لها المنظمات الغير حكومية من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة الوطنية والتي تزيدت خلال الانقسام السياسي من قبل حكومتي غزة والضفة، فقد تعرضت هذه المؤسسات للرقابة الثقيلة والتدخلات في ادارة شئونها ، إضافة لموجة من التأثيرات والممارسات الناتجة عن حالة الاحتقان والتوتر والانقسام السياسي والجغرافي فقد أغلقت العديد من المؤسسات الأهلية والنقابية، وتم وضع حد لحرية الرأي والتعبير والصحافة الحرة والتجمع السلمي في ظل الصراع الحاد على السلطة، كما برزت ظاهرة الاعتقالات السياسية كأسوأ ظاهرة في صفحة العلاقات الوطنية الداخلية .
التحدي الرابع: يتصل بتغليب الطابع النخبوي في مؤسسات العمل الأهلي والعجز عن بناء روافد لها من الفئات الاجتماعية صاحبة المصالحة في انهاء الانقسام، فالقضايا الكبرى تتطلب طاقة هائلة حتى تحرز النجاح، مع ملاحظة أن حملات التوعية والتأثير تنجح بقدر ما تتحول إلى مطالب ملموسة تحملها فئات اجتماعية. ولعل ذلك يعود إلى غياب حركة اجتماعية وغياب الارتباط بالمنظمات القاعدية، وغياب العلاقة الفاعلة مع وسائل الإعلام الأمر الذي أدي ويؤدي إلى تحويل منظمات المجتمع المدني إلي فروع شجرة بلا جذور، وبصرف النظر عن النوايا، فإن الوضع العام لمنظمات المجتمع المدني -مع استبعادات قليلة -على سبيل المثال، وليس الحصر-مهدد بالتحول إلى بناء بيروقراطي علوي معزول، مقطوع الصلة بالناس والمنظمات القاعدية، وعن المطالب الملحة التي يحتاجها الناس.
التحدي الخامس: تأثير ضغوط البيئة الخارجية السياسية الدولية والإقليمية والعربية، وحاجة اطراف الانقسام للانحياز إلى محور، والارتهان للمساعدات المقدمة له، مع استجابة منظمات العمل الأهلي -عامة-لهذه الضغوط وكرس ظهور لاستراتيجيات في العمل زادت من عزلة عمل منظمات المجتمع المدني، حيث تحصر بعض المنظمات نشاطها في إصدار بيان أو نشرة أو تقرير أو تنظم ورشة أو لقاء في فندق.
التحدي السادس: محدودية المهارات في إدارة الحوارات الداخلية وحل الصراعات وتقص المهارات في التشبيك وإدارة حملات مناصرة طويلة، فقد عجز المجتمع المدني عن إدارة حوارات داخلية لتقييم أسباب الفشل والنجاح إلى جانب جمع كافة الأطراف صاحبة المصلحة لإنهاء الانقسام، إضافة الي الاخفاق في بناء تحالف دائم قادر على إحداث التغيير وتقديم بديل ديمقراطي.
وبالرغم من التحديات الكبيرة التي تعيق إتمام المصالحة والتي من بينها تأثير جماعات الانقسام داخل السلطتين وخارجهما، والتي أدت الي تراجع دور منظمات المجتمع المدني باعتقاد استحالة تحقيق الوحدة، الا ان هذه المنظمات تتوفر فيها نخبة مرشحة للاتساع، ويوجد لها إمكانيات مؤسساتية تساهم في عملية التغيير إضافة الي وجود مؤسسات واطر في قيد النمو باستمرار، عموما إن الإجابة على التحديات السابقة قد تدخلنا في نقاشات غير مجدية لذا سوف نستعيض عنها بطرح أسئلة قد تحتوي في عمقها على إجابات منها:
هل لدي منظمات المجتمع المدني استراتيجيات ووسائل عمل المجتمع واضحة ومعلنة في تحقيق الوحدة الوطنية؟ ما هو الدور الذي تراه المنظمات الأهلية مجتمعة لنفسها في سياق مواجهة القضايا الوطنية والقضايا الاجتماعية؟ ما هو المستقبل الذي تراه المنظمات الأهلية لنفسها في ضوء الواقع الراهن؟ كيف نضمن فاعلية قوى المجتمع المدني الفلسطيني ونشاطها الدائم في مواجهة التحديات؟.
----
ت . ز
التحديات التي تعيق عمل منظمات المجتمع المدني
تاريخ النشر : 13 ديسمبر, 2020 05:10 مساءً