قراءة في الموقف المصري من القضية الفلسطينية
تاريخ النشر : 01 ديسمبر, 2020 09:18 صباحاً
نضال أبوشمالة كاتب فلسطيني

كتب نضال أبو شمالة

كانت ولا زالت القضية الفلسطينية تحظى بالأولية في السياسة المصرية منذ نكبة العام 1948 الى الوقت الحاضر، وهذا ما أكده الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي،  خلال استقباله للرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم الاثنين الماضي بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وجاء في بيان الرئاسة المصرية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الناطق باسمها، بسام راضي للتعبير عن الموقف المصري الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

البيان المصري أكد على دعم مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي الكامل للحقوق الفلسطينية وللمواقف والخيارات الفلسطينية والحفاظ على أمن واستقرار الشعب الفلسطيني وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية لقطاع غزة، كما وأكد بيان الرئاسة المصرية على سعي مصر المتواصل لتثبيت الهدوء في قطاع غزة واستمرار تلك الجهود من أجل استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتأكيد على ضرورة تكاتف الجهود العربية وتكثيفها من أجل استئناف مفاوضات السلام، كما وأكد البيان المصري على ضرورة تنسيق الخطوات خلال الفترة المقبلة مع استمرار المساعي المصرية لإتمام عملية المصالحة وتحقيق توافق سياسي في إطار رؤية موحدة بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية بما يحقق وحدة الصف ومصالح الشعب الفلسطيني.

قدم البيان المصري معالجات وحلول للقضية الفلسطينية على الصعيدين السياسي والوطني ويُفهم من البيان أن القضية الفلسطينية وخاصة في ظل المتغيرات في المنطقة وانتهاء حقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحاجة الى حاضنة عربية ووحدة حال عربية  تلتف حول القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية، وإعادة إحياء  مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002.
ما يُفهم من بيان الرئاسة المصرية أن أي جهود عربية موحدة تجاه القضية الفلسطينية لا يمكن لها الخروج للمسارات العملية و كذلك لا يمكن تفعيل جهود الدبلوماسية العربية أو انتزاع الاستحقاقات السياسية للشعب الفلسطيني في ظل غياب الموقف الفلسطيني الموحد واستمرار حالة الانقسام  الفلسطيني، وهذا يستوجب الالتزام  الكامل من قبل الرئيس محمود عباس  والسلطة والفصائل والقوى الفلسطينية بمخرجات مؤتمر الأمناء العامون الذي عقد في رام الله وبيروت في الثالث من سبتمبر الماضي، والعمل على تفعيل تلك المخرجات وعدم تعليق الموقف الفلسطيني على شماعة التطبيع العربي أو أي انزياح فلسطيني في المحيط الإقليمي غير محمودة العواقب.

يؤكد بيان الرئاسة المصرية على ضرورة تحقيق المصالحة  وإحداث توافق سياسي فلسطيني وفق رؤيا موحدة، ونحن نرى أن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تنتهي بالبيانات والمؤتمرات الصحفية، وإنما تقتضي المصلحة الوطنية الفلسطينية اتخاذ خطوات عملية وتهيئة الأجواء على الأرض من خلال الإيمان بضرورة المشاركة السياسية وقبول واحترام الآخر، ورفع كافة الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، والتراجع عن كافة القرارات التي اتخذها الرئيس محمود عباس منذ حزيران2007 بما في ذلك قرار الغاء المجلس التشريعي، وإفساح المجال أمام الحريات العامة في التعبير عن رأيها، والأهم من كل هذا وذاك هو تحديد موعد واضح وصريح لتجديد الشرعيات  وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني بضمانة ورعاية عربية  يكون لها الصلاحية المطلقة في الإشارة وفضح الجهة التي تعرقل إتمام جهود المصالحة أي كانت ، وفي نفس الوقت يستوجب على الرئيس محمود عباس إعادة تقييم عودة العلاقة مع الجانب الإسرائيلي بعد اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة، ولسنا هنا ضد عودة تلك العلاقة ولكن من المهم  أن تكون إعادة العلاقة مع الإسرائيليين وفق رؤية وموقف فلسطيني شامل وموحد و مدعوم عربياً يمكن له أن يكون نِداً ولديه القدرة على كبح جماح وصلف العنجهية الإسرائيلية ومشاريعها الاستيطانية .

الموقف المصري  موقف واضح وصريح ويتماهى مع طموحات وتطلعات الشعب والقوى  الفلسطينية ويُبنى عليه ويُؤسس للخروج من عنق الزجاجة الوطنية و حالة الجمود السياسي الذي ينتاب القضية الفلسطينية، ولكن يبقى مفتاح الحل والعقد بيد الرئيس محمود عباس فهو وحده من لديه صلاحيات إذابة الجليد الوطني الفلسطيني استعدادا لطرح القضية الفلسطينية على طاولات البحث الإقليمي والدولي.