بقلم : الكاتبة المحامية نرمين اللوح، عضو بالمكتب الحركي الفرعي محافظة غزة
ماذا سيحدث لو أن الرجال فقدوا وظائفهم بعد انتشار جائحة كورونا،والنساء بقين في أعمالهن ؟أعلم أنه طال كلاهما،ولكنه طال النساء أكثر .
هل سنشهد حشودا كبيرة من الرجال يخرجون بمظاهرات ضد النساءٍ،يحملون شعارات يطالبون فيها بمناهضة العنف ضدهم،وهل سيكون سلمي أم سيشعلون الكوشوك تعبيراً عن غضبهم؟
وهل سنشهد اتفاقيات ومواثيق دولية تتضمن حقوق خاصة بالرجل؟ على اعتبار أنه الشخص المٌعنف ؟
كثيراً ما يُثيرني الفضول حول المتغيرات التي سنحصل عليها بعد الإجابة على تلك الأسئلة ..وان كانت اقرب الى السُخرية !
السلامُ ليس فقط غياب الحرب، فالقلة ممن يدركون أن الموت الذي سببه الفايروس كان أقل ضرراً من آثاره والعنف الذي اٌرتكب ضد النساء خلال فترة انتشاره.
فعندما توصد وتغلق أبواب المنازل،فلا أحد يدرك ما يجري خلف تلك الأبواب غير المقيمين فيه،إلا أن الإغلاق الكامل الذي سببه انتشار كورونا كانت عواقبه وخيمة جداً على النساء وأفراد الأسرة،فالعواصف الصامتة التي هبت داخل المنازل نالت ممن يعشن فيه،ليصبحوا أداة بيد الجلاد بلا اطارٍ أو غطاءٍ قانوني او مجتمعي ليحميهم من تلك العواقب .
بعد انتشار جائحة كورونا أصبحن النساء يعشن حربٌ باردة مع أزواجهن،بعدما كانوا يعشن سخونة الموقف لبضع ساعاتٍ، ليزول أثره في اليوم التالي بعد خروج أزواجهن للعمل، أما الآن فلا مفر للعنف القائم طوال الوقت، وكأنما النساء خُلقن عبيد لدى الرجال، يخضعن لأمزجتهم المتأرجحة بين غزلٍ مبطن في لحظة سعادة، الى عنفٍ يلتهم مشاعرهن وأجسادهن ليبقى أثر ذلك على أنفسهن لحين عودة المزاج لسابقه،وأحياناً يكون الموت نهاية سلسلة التعذيب الذي يتعرضن له، ويعتبر فنجان القهوة بين العشائر طوق نجاة الرجال، ليكن خروجه فرحة عارمة يتكلل بنجاح العشائرلتحتفل بنجاحٍ لم تحققه السلطات العامة،وهكذا دواليك .
تقول هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بأن العنف المنزلي يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، فحوالي 243 امرأة وفتاة يتراوح أعمارهن بين (15-49) عاماً تعرضن للعنف الجسدي واللفظي أو الجنسي خلال الإثنى عشر شهرا الماضية .
ويقول رئيس المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية "لسوء الحظ بأن كل دولة على دارية كاملة بكارثة العنف على الأشخاص"وعلى الرغم من ذلك،فإنها تصم آذانها لتجعل منه أمراً واقعاً لابد من التعايش معه،وكأنه ليس لديها أي سلطات أو صلاحيات لمنع وقوع العنف على السيدات وبذلك فهي تعطي المبررات للأشخاص لإرتكاب مزيدا من العنف،فمن أمن العقاب أساء الأدب .
ولأن المرأة الفلسطينية لها خصوصية وذلك للواقع المفروض عليها من احتلالٍ مشؤوم لعقودٍ،والذي لا يزول إلا بالمقاومة بكافة الطرق،والإنقسام السياسي الأسود لما يقارب الأربعة عشر عاماً،وكأن كل ذلك لا يكفي للقضاء على المرأة التي كانت المعيل الوحيد لأسرٍ بأكملها ليأتي الفايروس ل يلتهم الطاقة المتبيقة لدى النساء الذين نضالن طيلة أعوام !
فعلى الصعيد الاقتصادي ..وبسبب احكام قبضة الاحتلال على المعابر والحدود والموارد الطبيعية والتحكم بكل ما يجول ويصول في هذه البلاد،وبسبب تقلص المساعدات الخارجية من الدول المانحة،وخسارة الاقتصاد الفلسطيني لأهم مورد وهي إيرادات السلطة "المقاصة"،والتوقف الكامل لعجلة الاقتصاد الفلسطيني أدى لإنهيار غير مسبوق بعد انتشار جائحة كورونا والذي تسبب بالإغلاق الكامل لكافة المناطق الموبوئة بالفايروس،فجميع العاملين في القطاع الاقتصادي تعرضوا لأضرارٍ مادية جسيمة وغير مسبوقة،وذلك يشمل النساء العاملات في كافة القطاعات ،إلا أنهن أكثر تضررا،فتم تسريحهن كونهن يعملن بالغالب في قطاعات السياحة وليس هناك أي جهة تحميهن من تداعيات الجائحة،ولخصوصية المرأة الفلسطينية كون أن بعض ازواجهن اما شهداء أو اسرى لدى سجون الاحتلال الإسرائيلي، ذلك أدى لزيادة العبء على النساء الفلسطينيات نتيجة لقلة أو إنعدام الخيارات المتاحة امامهن،فليس لديهن مصدر رزق سوى العمل بأنفسهن،ليتحملن مشقة الحياة بين أعباء المنزل والأسرة وأعباء العمل في الخارج .
وعلى الصعيد الاجتماعي..فإن بقاء الرجال العاملين مضطرين في منازلهن لما يقرب تسعة اشهر غير آبهين بما يعانين منهُ النساء من أعباءٍ كثيرة،فإغلاق المدارس والتعليم الإلكتروني أدى الى شقاء النساء وفوق ذلك الطفل الكبير "زوجها"،الذي يتذمر طيلة الوقت فتارةٍ يطلب فنجاة قهوة وتارةٍ أخرى يطلب فنجان شاي،وكأنه يجلس في كافيه دون أن يدفع مقابل خدمته،وهنا لستُ أقصد الشيء المادي وانما شيئاً معنوياً يجعلها تتحمل أعباء الحياة ويساعدها على تحمل خطوط وجهه التي لا تتغ…