بقلم / عبد الحميد الفليت
في الحقيقة أي خطوة تخطيها أي دولة عربية للإنفتاح مع إسرائيل يعود لسببين ، الأول هو الضغط المفروض على هذه الدول ، المتزامن مع عنصر الخطر المختزل في المؤامرة على الدول العربية، والذي تقوده قطر وبعض المنظمات المدعومة منها دولياً، وهذا يعود لطبيعة الهدف الذي تسعى إليه المنظمات من خلال التهديد المباشر وغير المباشر لمصالح وإستقرار الدول العربية، والنماذج كثيرة التي تؤكد هذا الإتجاه.
الثاني هو طبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، فهناك فرق بين التعامل مع الاحتلال على أنه احتلال او التعامل مع على أنه دولة مجاورة، لها حدود وسيادة، وهذا الأمر لا يمكن أن يقبل الإزدواج في المعاملة، وما نراه في موقف السلطة الفلسطينية هو إنفصام سياسي بحت، وهذا تشخيص تتفق على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الذي بات عاجزاً عن وضع حد للاحتلال الإسرائيلي، لحين أن تقرر السلطة الفلسطينية إذا كان هذا احتلال أو تغول من دولة مجاورة.
التقرب من حماس والإستغناء عنها، تحاول السلطة إدارة الأزمات والتحديات التي تواجهها، بطريقتين الأولى طريقة الدولة والثانية طريقة التحالف.
الإنفصام في الموقف السياسي للسلطة، ليس على المستوى الدولي فحسب بل ينعكس أيضاً على المستوى الوطني، فحين تشعر السلطة بأن موقفها قوي تتعامل بمنطق الدولة والقرار الواحد الصادر عن الرئيس، ولا سلطة تعلو سلطته خصوصاً أن الشخص الوحيد الذي يتصدر المشهد السياسي الفلسطيني، كونه رئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة ورئيس القوات المسلحة ورئيس حركة فتح وقراراته غير خاضعة للمناقشة أو المسائلة.
وحين تشعر السلطة بضعف في موقفها تتعامل بنظام التحالف الذي رأيناه مؤخراً، من خلال التقارب مع حماس المعروف بتقارب الرجوب والعاروري، والذي بموجبه تم تحريك ملفات وطنية مثل المصالحة والإنتخابات والوحدة الوطنية، دون إنجاز عملي على الأرض وكانت بمثابة مناورة لإضاعة الوقت.
السلطة ترى بأن إسرائيل أقرب لها من أي طرف فلسطيني، فالأمر لم يعد يقاس بالحساب الوطني بل بمعيار المصالح والبقاء في الحكم والسبب في القطيعة ليس لصد أو منع حكومة نتنياهو من ضم الأراضي الفلسطينية، بل كان بسبب الطريقة التي أعلن فيها نتنياهو عن ذلك مما تسبب بإحراج للرئيس أمام شعبه، وها هي العلاقة عادت لطبيعتها وربما تكون أفضل من السابق، فقيادة السلطة وجدت أن التنسيق الأمني أفضل من الإنتخابات.
المطلوب أن تحدد السلطة موقفها من الاحتلال، وأن توضح الدوافع التي بموجبها أعادت العمل بإتفاقية التنسيق الأمني، وصفتها على ماذا إستندت في عودتها فلا المجلس الوطني ولا المركزي ولا حتى الفصائل والأحزاب الفلسطينية موافقة على ذلك، فإذا كان هناك تفرد بالقرار الوطني مطلوب من كل فلسطيني التصدي لهذا التفرد وعاجلاً.
ع.ف
الإنفصام في الموقف السياسي للسلطة
تاريخ النشر : 18 نوفمبر, 2020 07:32 مساءً