بقلم: نضال ابو شمالة
اتخذت السلطة الفلسطينية في ايار مايو الماضي قراراً بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال بما في ذلك وقف التنسيق الأمني والمدني وعدم استلام أموال المقاصة، رداً على مخططات الضم ل30% من أراضي الضفة الغربية التي كانت تنوي دولة الاحتلال تنفيذها في الأول من تموز الماضي، وحظيت قرارات الرئيس محمود عباس بتأييد خصومه قبل أنصاره، وزاد التأييد لقرارات أبو مازن بعد رفض التطبيع العربي ما دعا الى استجابة كافة الفصائل الوطنية والإسلامية للدعوة بالمشاركة في مؤتمر الأمناء العامين في الثالث من سبتمبر الماضي الذي عقد في كل من رام الله وبيروت وعُلقّت عليه الكثير من الآمال والطموحات نحو إنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات و إجراء انتخابات فلسطينية ثلاثية الأبعاد ، وعقدت اللقاءات وجرت الاتصالات الثنائية المراثونية بين حركتي فتح وحماس في اسطنبول والدوحة ،كما وأُعلن عن تشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية .... الخ من حراكات لا جدوى من الخوض في تفاصيلها فهي بكل الأحوال وُلدت ميتة .
الشاهد و المثبّت هنا أن دولة الاحتلال بمستوييها السياسية والعسكرية والأمنية لم تكترث ولم تعلق على حالة الحراك الفلسطيني خلال الستة أشهر الماضية، ودأبت الى فتح آفاق جديدة نحو التطبيع مع العالم العربي في الوقت الذي قامت فيه حكومة نتانياهو بسرقة 11 الف دونم من أراضي الأغوار الشمالية وضمتها لمحمياتها الطبيعية، إضافة الى مصادقتها على بناء ما يقارب من 5000 وحدة استيطانية حول القدس و في الضفة الغربية .
كانت التقديرات الأمنية الإسرائيلية تُرجح عودة العلاقات الأمنية والمدنية بين السلطة الفلسطينية ودولة الإحتلال،وكان لتلك التقديرات ما يبررها، فالأوساط الأمنية تؤكد حالة الضعف الفلسطيني وعدم قدرتها على تحد قرارات نتانياهو في ظل الانقسام وغياب الموقف الفلسطيني الموحد وحضور حالة عدم الثقة الفلسطينية المتبادلة مع نفسها، وعدم جدية الرئيس محمود عباس في التصالح مع حركة حماس كونه لايستطيع تلبية شروط حماس الخاصة في تهيئة الأجواء على الارض و إطلاق يدها في الضفة الغربية أو الإتفاق معها على برنامج مقاوم يبدأ بالسلمية وينتهي بالخشنة.
التقديرات الأمنية الإسرائيلية تُدرك أن الحراك الفلسطيني خلال الستة أشهر الأخيرة لن تأوول الى وفاق وطني، وأن قرارات السلطة في مايو ايار الماضي فارغة المضمون والجدية وهي في نظر الإسرائيليين لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، وأن حركة فتح ستمارس عملية المماطلة والتسويف مع حركة حماس الى حين نتائج الانتخابات الأمريكية، وهي تُراهن بذلك على فوز بايدن، وهذا ما حدث فعلاً، ولا غرابة هنا في حالة الانقلاب على حالة الوفاق الوطني الفلسطيني والإنزياح نحو المعسكر الإسرائيلي الأمريكي الذي لن يسفر الا عن إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن وبعض المساعدات المالية والانسانية مقابل استمرار دولة الاحتلال في مشاريعها الاستيطانية والتطبيعية والمحافظة على حالة توازن الضعف بين غزة ورام الله، وبالتالي
وارد أن تشهد الفترة المقبلة حالة إنسلاخ فلسطيني فلسطيني والوصول الى مرحلة اللا عودة للحوار بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس، وربما نشهد حالة من التصعيد العسكري على قطاع غزة يتخللها عمليات تصفية واغتيالات لقيادات وازنة تقود الى خلق واقع جديد على الساحة الفلسطينية بمقاسات أمريكية إسرائيلية وبضغوطات عربية.
إن قرار عودة العلاقة مع دولة الاحتلال يندرج في إطار سياسة الباب الدوار التي تُفاقم الحالة الفلسطينية تعقيداً وتفتح المجال الفلسطيني على مسراعية أمام استمرار الترهل والضعف والأنشطة الاستخبارية الاجنبية والإقليمية والسماح لكل من هب ودب للعب والاستثمار في القضية الفلسطينية.