كتب طلال المصري
بعد أن عادت السلطة الفلسطينية للتنسيق الأمني المقدس، والعمل بالاتفاقات الموقعة على اعتبار أن هناك تعهد من الصهاينة باحترامها جاء من خلال رسالة المنسق العسكري لحكومة الاحتلال أبو كميل لحسين الشيخ، والتي تعبر عن مدى الانحطاط والتقليل والتصغير والدونية للسلطة الفلسطينية باعتبارها سلطة تحت سلطة الاحتلال تتبع للحاكم العسكري الصهيوني.
وما أن صَدَّقت السلطة أن تصل لها الر سالة، حتى تعلن عن حالة الفرح والانجاز التاريخي بل الانتصار لعباس، وكأن الصهاينة أوقفوا الاستيطان وتهويد القدس والضفة والأغوار، وأوقفوا استباحة مناطق السلطة واعتقال المواطنين ومصادرة أراضيهم، والتوقف عن سرقة ممتلكاتهم وهدم منازلهم، ووقف صفقة القرن وخطة الضم، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
أي وضاعة هذه الذي يتحدث عنها الشيخ بوصفها إنجاز تاريخي وانتصار لعباس، ألا يخجل من نفسه وهو يتحدث عن هذه العودة في العلاقات مع الاحتلال، والتنسيق معه بالمجان دون أي داعي، هل هذه القيم والأخلاق التي يريدون لشعبنا أن يتربى عليها وأن يتعامل بها.
هذه العودة تمثل انتكاسة حقيقية لكل الجهود الوطنية التي بذلت في تقريب وجهات النظر، والعمل على عودة طرفي الانقسام للتحاور، وخاصة بعد أن اجتمع الأمناء العامون في بيروت ورام الله في 3 من شهر سبتمبر الماضي وتم الاتفاق على بعض النقاط التي تؤسس لانهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية والتي لم يتحقق منها شيء.
بالأمس حوارات القاهرة قامت برعاية مصرية على المباشرة في إنهاء ملف المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية ودعوة الفصائل للقاهرة للتباحث وحل كافة الاشكاليات التي تعترض طريقها وإنهاء الانقسام.
اليوم هذه العودة لمربع التنسيق الكامل مع الاحتلال تمثل خذلان وضربة وطعنه قاتلة في ظهر كل عربي ومسلم ولكل فصائل العمل الوطني والإسلامي ولكل الشخصيات الوطنية والمؤثرة في المجتمع الفلسطيني، لانها تخلت بل نسفت كل التوصيات والتعهدات التي أعلنت عنها السلطة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وذهبت قيادة وشخوص السلطة لترمي نفسها بأحضان الاحتلال الصهيوني لتحقيق مكاسب خاصة والحفاظ على المكتسبات والنفوذ على حساب مصالح الشعب.
ماذا أبقيتم للدول العربية بعد فعلتكم الذي فعلتم ترفضون التطبيع وتحرمونه على غيركم وتلهثون خلفه وتسعون له بأرخص الأثمان.
ما حدث يتطلب موقف وطني وتشكيل خلية إدارة أزمة لحماية القرار الوطني وعدم التفرد به من مجموعة صغيرة لا تمثل إلا نفسها.