لا يمكن الحديث عن القضية الثورة الفلسطينية المعاصرة، الا يحضر احد اهم قادة حركات التحرر في العالم وقائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات "ابو عمار" كتعبيراً عن روح شعب حي في كل تفاصيل العمل الكفاحي والنضالي والدبلوماسي والقانوني والسياسي، فهو من قاتل في كل الميادين واستخدم كافة ادوات النضال وفي كل المراحل، فالرجل استطاع ان يقود النضال الوطني برغم كل التحديات ناقلا القضية الفلسطينية نحو رحاب العالمية، مسجلا نجاحات واختراقات في كل الساحات الدولية، حيث استطع ان يفرض القضية الفلسطينية على جدول الاعمال العالمي.
ابو عمار كان السفير الاول لقضيته بكوفيته وكاريزمية وافعاله التي يتماهى فيها الخاص والعام ، استطاع أن يضمن لمنظمة التحرير الفلسطينية مكانة سياسية ودبلوماسية باعتبارها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ويضمن وجودها وتمثيلها في معظم المحافل والمنظمات الدولية والاقليمية (الامم المتحدة ، ودول عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الاسلامي ، وجامعة الدول العربية، وعضو مراقب في منظمة الوحدة الإفريقية)، وقد انشئ في اكثر من 120 دولة في العالم سفارات وممثليات، اضافة الي قدرته في التواصل مع زعماء العالم والمنظمات الدولية وجميع حركـات التحـرر، ومنظمات المجتمع المدني المختلفة والصحفيين ، كان افضل من يتقن التخاطب السياسي مع كافة المستويات فهو قائد لثورة في مخاطبته للشعوب، ورئيس لدولة في معاملته للرؤساء، فهو رجلا اهل نفسه لكل المواقف ، متطلعا دوما للمستقبل في عمله السياسي، فكان المحامي والحامي للثوابت الفلسطينية حتى وفاته .
مهما كان حجم الجدل الذي أحدثه الرئيس أبو عمار في مفاصل تاريخية متعددة وخاصة مع توقيع اتفاق أوسلو وما تلاه من احداث، الا ان أبو عمار يبقى زعيماً تاريخياً، حمل فلسطين إلى جميع أنحاء العالم، فلسطين الذي اشغلته حيا، فشغل الدنيا بها، حتى في مماته لايزال يشغلها مع كل ذكري.
تفتقده فلسطين في كل ازماتها واحداثها وما جري فيها من بعده ونفتقده الان في مشهد الخلاف والانقسام والتفرد وضعف الدبلوماسية والاقصاء وقطع ارزاق الناس وتجاوز اخلاقيات الخصومة حيث تاهت سفينة النضال الوطني وارتفعت حده المخاطر الوطنية والإنسانية، نفتقد الانسان والمناضل الجريء والمعطاء والمرن والوفي لشعبه وقضيته ونفتقد قدراته المتعددة على حمل القضية والابحار فيها رغم كل العواصف والتحديات ، فهو رجل المواقف المتطلع للغد والصناع للأحداث والتاريخ والعلاقات الداعمة لفلسطين، وعزائنا بان الثوريون لا يموتون، رحل القائد الخالد، اب الوطنية الفلسطينية، وقائد ثورتها المعاصرة تركا حلمه ان يرفع شبل او شبلة علم فلسطين على مآذن وكنائس القدس، رحل تركا خلفة سيرة من النضال في كل المستويات والساحات من اجل انتزاع الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ولعل الوفاء له يتمثل في انهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس الشركة وسيادة القانون بما يكفل وإعادة تفعيل وتوحيد كل مؤسسات النظام السياسي وتفعيل ودمقرطة المؤسسة الوطنية الجامعة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها البيت الذي جعله أبو عمار ورفاقه بيتنا للفلسطينيين والاتفاق على برنامج وطني واستراتيجية نضالية شاملة تقوم على تعزيز الصمود وتعظيم الاشتباك الشعبي والدبلوماسي والقانوني لرفع كلفة الاحتلال ومواجهة التحديات الوطنية.
أبو عمار لا تكفيه كلمات ولا كتب للحديث عنه، وعزائنا ان ذكره ومدرسته الوطنية ستبقي حاضرة في الذكرة الوطنية الى الابد والمجد والخلود والسلام لروحه الطاهرة .__
ن.م
ياسر عرفات
تاريخ النشر : 09 نوفمبر, 2020 11:40 صباحاً