كتب ابراهيم خليفة
ثمة نظرة ريبة تجاه حاملي مشاعل التغيير ؛ فالتغيير لا تتقبله النفس بسهولة حتى ولو كان نحو الأفضل لذلك يصبح هؤلاء مثار للجدل عميق وربما يرموا بأبشع التهم ، ويسبوا بأقبح الألفاظ ، على اعتبار أنهم معاول هدم المشاريع وأفكار تمترس عندها بعض أهل الحكم ، بل وأصبح بعضها نصوصاً مقدسة ، إذا اقتربت منها فقد ارتكبت إثماً ،يجب أن ترجم حتى تعود إلى جادة الصواب .
الأنبياء أول من قاد مشاعل التغيير ، لذلك هم أكثر الخلق ابتلاء ، وهكذا المصلحون والقادة الذين غيروا مجري التاريخ .
هم سابقوا زمانهم ، اتهموا بالجنون ، لأنهم حملوا أفكاراً ثورية ، رفضها المتمرسون خلف كراسيهم حتى بدون مناقشة ؛ ولكن مع طول صبر واحتمال كان لهم ما أردوا .
أظن أن النائب محمد دحلان صاحب الشخصية الجدلية بين حركة فتح ومعارضيها من أهم مشاعل التغيير في واقعنا الفلسطيني ، الذي تتجاذبه الولاءات التنظيمية والتدخلات الخارجية ، فتوجهات الرجل وطنية وحدوية بامتياز هكذا عرفناه ، دبلوماسي وصاحب تجربة عميقة ، حاول أن يسخرها لخدمة القضية الفلسطينية والمشروع الوطني .
تعدد الآراء واختلافها رحمة للأمة ، وفيها منفعة عظيمة إذا ما أحسن استثماره ؛ لأنه يوسع الأفق ، ويعدد الخيارات ويتيح أمامنا القدرة على الاختيار بين الحسن والأحسن ، فالمتفق عليه في الفقه الاسلامي ربما لا يتجاوز ال %5فيما يبقي الاختلاف على %95 فكيف بالعمل السياسي الذي يتسع أفقه للاختلاف أكثر من المجالات الأخرى ، ولكن يبقى أدب الاختلاف هو المعيار في مدى تقبلنا للآخر ، وهذا ما يؤكده الإمام الشافعي ( رحمه الله ) بمقولته الشهيرة " رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " .
قد نتفق مع الأخ محمد دحلان في بعض أفكاره وطروحاته وقد نختلف معه تارة أخرى ، ولكن هذا يجب أن ألا ينقص من مكانة الرجل وقدره ، فهو قامة وطنية محترمة نعتز بها.