فتح ميديا-القاهرة:
كتب عدلي صادق
"لهمزة وصل":الفصائل الفلسطينية لا تصنع خبراً
لم يشهد التاريح الفلسطيني، حالاً كهذه الحال التي نمر بها. ولم نكن في أية مرحلة، بهذا العجز والبؤس وافتضاح ولاة الأمور، الذين باتوا على هامش الأحداث الدولية، كمن أوشكوا على مغادرة المتن كله، لكي يتفرغ المتربصون للقضية، للنيل من المجتمع الفلسطيني نفسه، بعد أن أضعف النظام السياسي نفسه بنفسه، ولا زالت مكوناته الرئيسة تتوهم أن هناك غنائم لكي تتسابق عليها!
تخلو نشرات الأخبار، من أي نبأ فلسطيني بمعنى النبأ المُعرف بشروطه وأركانه، وأهمها أن يكون الحدث يمثل تطوراً ما، على أي صعيد. في الوقت نفسه، تكاد تستأثر حركة التطبيع الإسرائيلي العربي، بصدارة معظم النشرات العربية أو تتقاسمها مع الإنتخابات الأمريكية. علماً بأن الموضوعين، أولهما إسرائيلي والثاني موصول بإسرائيل بالدرجة الأولى. ومثلما توقعنا في بدايات الحديث عن مصالحة فلسطينية وإنتخابات عامة وقائمة واحدة، وجبريل وعاروي، وقلنا أن القائلين بهذه البشائر، لن يفعلوا شيئاً، باعتبارهم يبدأون شكلياً ونظرياً من حيث ينتهي الآخرون. وبالنتيجة يتبدى هؤلاء كمن يبيعون كلاماً لصرف الأنظار عن استمرار الحال الفلسطينية المزرية. وبالنتيجة أيضاً يكتسب الإنقسام زخماً جديداً، على النحو الذي يلائم إسرائيل ويلائم التطبيع، ويلبي كل ما تريده الأطراف الساعية الى إرهاق المجتمع الفسطيني. هنا، ننوه مرة أخرى، الى أننا بصدد عملية متضامنة لإفقاده المجتمع الفلسطيني المناعة السياسية، وصولاً الى حال العجز البات عن أي حراك، حتى لو اقتصر على المقاومة الشعبيبة السلمية. ولننظر اليوم، الى رد الفعل الفلسطيني الشعبي، على تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون، المشجعة على الإستمرار في الإساءة للنبي عليه السلام، لنجد أن الإحتجاج في غزة، وهي أم الحشود المليونية وراعية خطاب الزلازل من فوق المنابر؛ قد اقتصر على أحد عشر فرداً حملوا لافتة من مترين، وحرصت قناة "الجزيرة" على تغطية ما اسمتها "الوقفة" في غزة ضد ماكرون، وكان عدد أفرادها يقل عن ربع عدد أفراد مكتب القناة في غزة، وليتها لم تفعل. إن الملاحظة هنا، لا تتعلق بقضية الرسوم وعاطفة الناس وغيرتهم على الرسول الكريم، وإنما يتعلق بالوضع الفلسطيني الذي لم يعد يتفاعل مع أي شيء. فإذا كانت السلطتان اللتان تحكمان في الضفة وغزة، قد أوصلتا الشعب الفلسطيني الى فقدان الثقة تماماً بأي كلام وبأي وعود، فمن ذا الذي يمكن أن يصنع الحدث السياسي الآخر، الذي يستحق النباً في نشرات الأخبار؟ وكيف يمكن للشعب الفلسطيني أن يصنع حدثاً من أي نوع، إن كانت السلطتان القائمتان، حريصتين على قتل حيوية هذا الشعب، ومنعه حتى من التفاؤل!
معلوم أن محرري النشرات، خارج فلسطين، لا يعتمدون منهجية الإعلام الرقمي، الذي ينشر خبراً بلا تطور، أي لا تنطبق عليه شروط الخبر، كأن يُقال إن فلاناً من الفصيل الفلاني يستنكر النشاط الإستيطاني، أو هدم إسرائيل بيوت الفلسطينيين في في القدس ومحيطها، أو قتل جنود الإحتلال شاباً على الطريق. فلم يكن أحد، يتوقع من الفصيل أو من صاحب الخبر أن يرحب بالجرائم الإسرائيلية. فالعمل الجرمي الإحتلالي هو الذي يتطور في اتجاهه المعلوم، ولا يتطلب استنكاراً فردياً، زإنما يتطلب نشاطاً مضاداً، على المستويين السياسي والإجتماعي، لإصلاح الحال ووقف التردي الحاصل والمطرد، للأوضاع الفلسطينية على كل مستوى. فعند مواجهة العمل الجرمي، بردود أفعال نشطة تكتسب الجدارة، بأن تنعكس في خبر، يكون التطور..
ينشغل المحررون في غرف الأخبار، بالأحداث الطاغية، كالتطبيع، والإنتخابات الأمريكية، والحرب بين أذربيجان وأرمينيا، وفي إعادة فتح كل مرافق وموانيء انتاج وتصدير البترول الليبي. وفي الأسبوع الأخير اهتموا بردود الأفعال الشعبية في العالم الإسلامي، على تفوهات الرئيس ماكرون، وتلك ردود أفعال كان ينتظرها أردوغان لاختطافها، ولجعلها كأنها مبايعة لشخصة، في معية الذود عن النبي محمد عليه السلام!