بقلم: محمد الأشقر
في الثالث من نوفمبر القادم صبيحة يوم الثلاثاء الكبير كما يحب أن يطلق عليه الأمريكيين، وهو الثلاثاء الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر من سنة الانتخابات، سيذهب الامريكيون للإدلاء بأصواتهم لانتخاب أعضاء المجمع الانتخابي (Electoral College) والذي يتكون من 538 عضو موزعين على كل الولايات الأمريكية حسب تعداد سكان كل ولاية، والذين بدورهم سيقومون بانتخاب الرئيس الأمريكي ال 46 ونائبه والذي يلزمه الحصول على 270 صوتا على الأقل ليتقلد هذا المنصب.
العالم كله في حالة تأهب وانتظار، فحتى الدول الكبرى تؤجل كل مشاريعها السياسية والاقتصادية حتى تتأكد من الهوية السياسية للرئيس الأمريكي القادم وكأنها تُجزم بلا وعي ظاهر منها السيطرة الامريكية على كل مفاصل هذا العالم.
العرب من تريد؟ هل تريد الديموقراطيين ام الجمهوريين؟
الخياران أحلاهما مر، فأوباما الذي جاء من الحزب الديموقراطي ربما لم يعطي إسرائيل في حينه ما تصبو إليه من تطلعات في المنطقة العربية على المنظور القريب، ليس لأنه يميل إلى العرب كما حاول أن يُروج البعض ، بل على العكس تماماُ فهو كان يغوص حتى رأسه في المستنقع العراقي والأفغاني ورغم ذلك كان يسعى لتوطئة الرقعة العربية لاستقبال مشروع الشرق الأوسط الجديد عبر تمكين قوى الإسلام السياسي من حكم البلدان العربية أملاً في الوصول إلى نموذج حكم يشبه إلى حد ما النموذج التركي وبناء عليه الوصول إلى صيغة تفاهم بينهم وبين إسرائيل مستقبلاً ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لم ينسى العرب لأوباما تراخيه في إدارة الملف النووي الإيراني وسعيه لإنجاز اتفاق مع ايران يُحسب لعهدته الرئاسية ولو على حساب العرب رغم عربدة ايران وتنمرها في أكثر من مكان في الوطن العربي وهنا لا بد من الوقوف مليا على ما كتبه مستشار أوباما الخاص بن رودس في كتابه "العالم كما هو" حيث يقول (أن أوباما كان يكره العرب كرهاً عميقاً وأنه كان مغرماً بالحضارة الفارسية ) ، وهذا ما يفسر الكثير من قراراته تجاه الشرق الاوسط
وهنا تعلو الأصوات التي ترى أن بايدن هو أوباما الأبيض، ولكنهم يعودن الى الانحسار مرة أخرى حينما يقفون أمام ما جاء به الحزب الجمهوري، فهذا دونالد ترامب مرشح حزبه لرئاسة الإدارة الامريكية للفترة الثانية ورغم أنه انسحب من الاتفاق النووي مع إيران إلا أنه لم يكن يملك سياسات واضحة تجاه العرب سوى تعامله معهم كبنك مركزي يستطيع أن يأخذ منه ما يشاء ومتى شاء، وأن يفرض عليهم ما يريد وأن يتنصل من أي اتفاق معهم، وحتى على صعيد قضيتهم المركزية ، قضية فلسطين فقد غادر مربع رعاية عملية السلام وانحاز إلى الرواية الإسرائيلية فنقل سفارة بلاده الى القدس معلناً أنها عاصمة الدولة الإسرائيلية وفرض حلاً للصراع العربي الإسرائيلي يتبنى الرؤية الإسرائيلية هادماً حل الدولتين التي نصت عليه كل القرارات الدولية واتفاقيات أوسلو.
وعلى الصعيد الأمريكي الداخلي، فالناخب الأمريكي لا تعنيه السياسات الخارجية للإدارة الامريكية بقدر ما تعنيه قرارات تلك الإدارة بشأن قضاياه المحلية والتي تتمثل بالكساد الاقتصادي والتمييز العنصري والتامين الصحي والاجتماعي وطرق محاربة جائحة كورونا، ومن هنا لا يمكن أن نُعول كثيراً على صوابية أو خطأ الرؤية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط كونها لن تؤثر كثيراً على رأي الناخب الأمريكي.
وأخيراً يبدو أن جزءاً كبيرا من العرب يقعون تحت تأثير النظرية التي تقول " شيطان نعرفه خير من ملاكاً لا نعرفه" بينما يرى البعض الاخر أن بايدن ان قُدر له النجاح فسيعمل على إعادة سياسة الإدارة الامريكية الكلاسيكية تجاه الشرق الأوسط وتحسين صورة أمريكا التي ترتبط بمصالح متبادلة مع العرب وسيحد من أطماع إيران التوسعية في المنطقة العربية وربما ذهب البعض الى تشبيهه بسلفه الديموقراطي بيل كلينتون الذي كان يسعى الى حل الصراع العربي الإسرائيلي بطريقة المعادلات المتساوية الاطراف.
والى تلك اللحظة التي ستكشف عن هوية الرئيس الأمريكي الجديد سيبقى العرب منقسمين بين أُمنيات ما تريده الحركات الأصولية الطامحة للوصول لسدة الحكم وبين أُمنيات الأنظمة التي تتبنى الديموقراطية في كل ما يوافق أهوائها ومصالحها فقط.
___
ت . ز