سياسة العزل فى سجون الاحتلال رحلة عذاب فصولها الألم والقهر والتنكيل وخاتمتها تصفية الأسرى نفسيا وجسديا
تاريخ النشر : 12 اكتوبر, 2020 03:46 صباحاً

بقلم : سامي أبو نحل مسؤول لجنة الأسرى في حركة فتح ساحة غزة


تعتبر سياسة العزل التى يمارسها الإحتلال بحق الأسرى هى أحد أخطر واقسى انواع العقاب والتنكيل وضمن برامج ممنهجه من أعلى مستوى سياسى لدى الاحتلال حيث يتم عزل الأسير فى زنزانه ضيقه مظلمه تفوح رائحة العفن والرطوبة من كل اركانها عدى عن قذارتها ومرحاضها الأرضى البدائى تخرج منه الجرذان والحشرات والروائح الكريهه مما يسبب مضاعفات نفسية وصحية خطيره للاسير  وخاصه فى هذه الاوقات من انتشار فايروس كورونا والحاجة الماسه لتوفير البيئة الصحية المناسبه من نظافة واحرائات الوقاية الملحه  ولقد استخدم الاحتلال  العزل مع الاسرى منذ بدايات مسيرة الاسر فى السجون ،،  ومورست سياسة العزل بحق عشرات بل مئات الاسرى ولفترات طويله حتى اصبحت نهجا مبرمجا لها محاكمها وقوانينها الصوريه والتى يديرها جهاز مخابرات العدو " الشاباك " ومصلحة السجون "  " الشاباص"

والهدف الرئيس والمرجو  من العزل هو إذلال الاسرى وتصفيتهم نفسيا وجسديا   وذلك ما حدث مع الاسير إبراهيم الراعى الذى استشهد عام ١٩٨٨ بعد عزله لمدة ٩ شهور . 

ولقد تم افتتاح اقسام للعزل فى عدة سجون مثل عزل سجن نفحه تم افتتاحه عام ١٩٨٠  و عزل   "نيتسان " بسجن الرمله
فى عام ٩٨   وعزل سجن السبع " اوهلى كيدار "، عام ٩٢  ويوجد فى سجن السبع ٣ اقسام للعزل  

وهى أ- عزل قسم " ٨ " ويسمى العزل المفتوح  

ب-  قسم  العزل " ٦ " ويتم فيه عزل كل اسيرين فى زنزانه حجمها لايتعدى " ٣×٢م "

ج- عزل " السنوك " وهو من اصعب انواع العزل  هو عباره عن زنازين تشبه القبور مساحتها بالكاد تتسع لفراش النوم ومغلقه تماما دون تهويه او إناره .

وينقسم العزل  الى ثلاثة انواع وهى :
١- عزل انفرادى قصير المدى/ مابين ٣ ايام الى عدة اسابيع.
٢- عزل جماعى/ عباره عن قسم خاص للعزل يتم فيه عزل قيادات السجون عن باقى الاسرى  مثل عزل "هداريم " قسم "٣" .
٣- العزل الإنفرادى المفتوح / وهو الأصعب حيث يتم عزل اسير  او اسيرين فى الزنزانه وفيه يمنع التواصل مع باقى الأسرى مثل عزل سجون ريمون  و الرمله وبئر السبع

وفى غالبية حالات العزل يعيش الاسير معزولا عن العالم الخارجى يمنع من التواصل مع احد غير السجان  كما لاتوجد لعقوبة العزل فتره معلومه حيث يقضى الاسير سنوات من عمره فى العزل دون علمه بتاريخ خروجه من هذا العزل لأن سياسة العزل فقط تخصع لرجال المخابرات ومزاجية قرارها  الذى لايمث للقانون او العداله والإنسانية  بأى صله .

وهناك ايضا مايسمى  "العزل المباشر "  وهو ان يتم عزل الاسير مباشرة بعد انتهاء التحقيق الى اقسام العزل دون ان يلتقى او يرى الاسرى فى الاقسام العاديه ليبدأ رحلة عذاب جديده اشد ضرواة وألما من التحقيق وهذا ماحصل مع الاسير مازن ملصه من القدس الذى تم عزله بعد التحقيق مباشره ليقضي محكوميته ٦ سنوات كامله فى العزل  وكذلك حسن سلامه من غزه و عبدالله البرغوتى  وابراهيم حامد من رامالله وغيرهم .

وهذا ما ينطبق على الاسيرات بمعاناة مضاعفه لما للاسيره من خصوصية انثويه وطبيعتها العربية  المحافضه .

كل ما سردناه من تفاصيل يتم داخل زنازين وغرف العزل التى لايتجاوز حجمها فى افضل الحالات عن " ٢×٣م " لاسيرين بها يتم الطبخ والإستحمام وقضاء الحاجه مماينتج عنه امتلاء الزنزانه بأبخرة الطبيخ والحمام ورائحة المرحاض مما يسببه من امراض تنفسيه خطيره للاسرى .. والعمل ايضا على ان تكون مناطق العزل مجاوره لاقسام المساجين الجنائيين  لما لذلك من استفزاز معنوى حيث يكون الاسرى عرضه للضوضاء والصراخ وسماع الالفاظ النابيه والخارجه عن الادب مما يؤثر على نفسية الاسرى واستقرارهم   علاوة عاى ما يتعرض له الاسرى من قمع وضرب حيث تستفرد بهم فرق القمع المخصصه لهذه الغايه وبعضهم ضُرب حتى اُغمىّ عليه ووصل لغرف الإنعاش ومنهم من بقيت اثار الضرب على اجسادهم شاهدة على غدر واجرام الاحتلال  و يتم ذلك عندما يستفزون الاسرى بحملات المداهمات الليليه المتتاليه لزنازينهم بهدف ارهاقهم جسديا ونفسيا وفرض حالة اللا إستقرار والتوتر الدائم  لديهم .

ضف الى ذلك معاقبة الاسرى رغم العزل بعدم زيارة الاهالى لتتضاعف معاناتهم وتتعاظم احزانهم
كما ويوجد للاحتلال مآرب اخرى من سياسة العزل منها: 
- عزل قيادات السجون اصحاب الخبره والتأثير عن باقى الاسرى لخلق حاله من العشوائيه بالعمل التنظيمى 
- محاولة الإيقاع باصحاب النفوس الضعيفه وتجنيدهم للعمل معهم .
- تشويه الاسرى بوضعهم مع المشبوهين والجنائين لخلق حاله من البلبله وزعزة الثقه فى صفوف الاسرى .
- ويبقى الهدف الاساس والمقصود هو تصفية الاسرى جسديا ونفسيا .

كل ذلك يحدث داخل السجون فى ظل صمت وتواطئ دولى وتقاعص من المؤسسات والهيئات الدولية والحقوقيه وغياب التطبيق والعمل بالقوانين والشرائع الدوليه التى كفلت حق الاسرى .دبخياة كريمه .

لذلك كله ندعو ونناشد المجتمع الدولى ومؤسساته المعنيه وصاحبة الإختصاص ان تقوم بدورها العمل الجاد لحماية الاسرى وردع الاحتلال عن ممارسة اساليبه التنكيلية الإجراميه بحق الاسرى وخاصة عمليات العزل الجائره والغير قانونيه .

كما ويجب علينا محليا وعربيا ان نستنهض كل طاقات المجتمع المدنى والنقابى من كافة المكونات  الشعبية والرسميه ببرامج وفعاليات مكثفه لفضح ممارسات الاحتلال بحق الاسرى والضغط بكل ادوات القوى لمساندة ونصرة اسرانا مما يتعرضون له يوميا من معاناة قتل ممنهج على ايدى الاحتلال بأساليبه الهمجيه الإرهابية والعنصريه الحاقده

_____________

م.ر