بقلم: طلال المصري
بعد التسريب الصوتي للشيخ صالح العاروري نائب حركة حماس، وحديثه عن الاتفاق على قائمة المشتركة بين فتح وحماس، وثقته بالفوز في انتخابات المجلس التشريعي، والذي يقول فيه لا حاجة للتنافس بين الفصيلين، ولاحاجة إلى دعاية انتخابية، موضحاً أسباب الشراكة، والحاجة لتجديد الشرعيات لحركة فتح، وحاجة حماس أيضاً للشرعية، لتكون ضمن نظام الحكم الفلسطيني الشرعي، وصولاً إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
هذه الثقة الكبيرة للعاروري تؤكد على المحاصصة بين الحركتين، وكأن الشعب الفلسطيني كله خلفهما، ولا يوجد منافسين لهما، ومواطنين بمزاجيات وتوجهات مختلفة من الممكن أن تقلب موازين القوى، وتبدد هذه الثقة، وتكون صادمة، لأن مزاجات القواعد التنظيمية مختلفة وخاصة فتح وحماس، ولا يمكن الوثوق بها لتعطي أصواتها للقائمة المشتركة لصالح الحركتين، وكذلك لا يمكن التقليل من قوة القوائم الأخرى، والتي من الممكن أن تتحالف لتشكل قائمة مشتركة، من اليسار والمستقلين، وقائمة تيار الإصلاح الديمقراطي مع شخصيات وطنية.
الناخب الفلسطيني لديه إرادة، ولديه فكر ورؤية ووعي، يستطيع أن يفرق بين الغث والسمين، ويستطيع أن يختار قيادته بقناعاته، ويعرف جيداً من سيمثله، ومن الصعب أن ينسى المعاناة التي عاشها طيلة 14 عام، وكان سببها الانقسام، الذي جعل الوطن وطنين بحكومتين.
نحن نعيش بعالم واقعي وليس افتراضي، ولا أحد يملك العصى السحرية، ولا يوجد على كوكب الأرض القيادة الخارقة، التي تمتلك قوة وتحكم وسيطرة، لتحديد حياة الناس، وما هو نافع لهم، وما هو مضر، ولا خيار لأحد سوى السير خلفهم، لأنهم المخَلصين، الذين يمتلكون مفاتيح السعادة والحياة الكريمة، وهم أصحاب الفكر الذين يرسمون كيف يمكن أن يعيش المواطن، فلا داعي لتفكيره بمستقبله، ولا داعي لرأيه، ولا داعي لاختيار قيادته، لانه ببساطة مسيطر عليه، وكأنه ريبورت، يتحكم فيه من ينتمى له، ويوجهه حيث يريد.
__________________
م.ر