بقلم اسامة أبو ناموس
أثارت التصريحات الفجة والوقحة لوزير العمل في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية أحمد المجدلاني حالة من السخط والغضب المكبوت على مدى سنوات العقاب الجماعي الذي تفرضه السلطة ضد غزة بكل مكوناتها , حالة الغضب عبر عنها بشكل رئيسي الموظفين الذين استهدفتهم تصريحات الوزير ثم تبعها حالة من الاستياء عبرت عنها حركة فتح في المحافظات الجنوبية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي , وما زاد الطين بلة هي عدم إلتزام البنوك بتعليمات الحكومة فيما يتعلق بخصومات القروض على موظفي المحافظات الجنوبية .
الوزير مجدلاني هو زوج شقيقة السيدة الأولى ام مازن , وابن خالة الرئيس , وأمين عام جبهة النضال وعضو لجنة تنفيذية وفي نفس الوقت وزير لم يتغير في كل التشكيلات الوزارية منذ حكومة الدكتور سلام فياض , بحكم علاقة المصاهرة والنسب بينه وبين الرئيس , وفي نفس الوقت كان قد احرج السلطة اكثر من مرة في تصريحات له مسيئة وعنصرية واستعلائية ومع ذلك لم تجرؤ الحكومة أو حركة فتح على اجبار السلطة على اتخاذ قرار بإقالة المجدلاني , كل هذه العوامل ساهمت عمليا في ارتفاع وتيرة الغضب واصوات الاحتجاج ضد السلطة , لكنها ذهبت باتجاه تنفيس هذا الغضب صوب الوزير المجدلاني , والذي يبدوا ان السلطة لن تقدم على فعل شيء تجاهه وان الرئيس لن يقدم على أي خطوة .
الموقف الرسمي لفتح في المحافظات الجنوبية يشبه الى حد بعيد موقف قيادة الحركة او ما يسمى بالشرعية و جماعة البركس الذين يتصف موقفهم التنظيمي الانسلاخ عن القاعدة , والخوف من مواجهة الرئيس وانتظار ما تسفر عنه الأيام القادمة من محاولات تهدئة الشارع الذي بات يغلي , كما حاول الوزير أبو سيف امتصاص غضب الفتحاويون والغزيين بالعبارات التجميلية بأن غزة في مقلة العين وفي أولويات الحكومة وهي تصريحات لم ينتبه لها او يأخذها احد على محمل الجد .
المعنى الوحيد الذي يمكن قراءته بوضوح هو ان حركة فتح تتجه صعودا نحو الهاوية اذا لم تدرك ولن تدرك قيادة الحركة الضعيفة او من يطلقون على انفسهم الشرعية في المحافظات الجنوبية بأنهم سيكونوا وقود اشتعال المرحلة المقبلة , نظرا لان حالة الاستهتار بغزة وأهلها ومشاعرهم ومعناتهم باتت لا توصف امام سيل المجازر التي ترتكبها البنوك وسلطة النقد والسلطة ذاتها في كل الملفات التي تتعلق بغزة .
قطاع غزة على صفيح بركان , واليوم ادرك الجميع ان التساؤل الذي اطلقته القواعد وعدد من القيادات الفتحاوية في العام 2004 حين تساءلوا بجرأة وقوة .. غزة الى اين ؟؟ وصاروا لاحقا يعرفون باسم التيار الإصلاحي الديمقراطي لحركة فتح , ويبدوا اليوم ان كل القطاعات الفتحاوية والتنظيمية والوطنية في غزة وصلت الى ذات القناعة التي وصل اليها قادة التيار مبكرا .
______________
م.ر