بعد التقاء الأمناء العامين للفصائل في اجتماعهم النادر - والذي كنت متشوقا له كشاب فلسطيني لم يرى هذا المشهد في حياته - عاد الحديث عن الانتخابات الفلسطينية كمسار حتمي لصياغة وحدة وطنية قائمة على أسس من الشراكة الوطنية التي تتنكر للفردية والفصائلية في القيادة .
خلال أيام صدرت عدة تصريحات أغلبها من قيادات فتحاوية عن قرب إنجاز الإنتخابات العامة ، ابتداء بانتخابات تشريعية مرورا بانتخابات رئاسية ثم انتخابات أو توافق على تشكيل مجلس وطني للمنظمة وفقا لتمثيل نسبي يتلائم مع الوزن الشعبي لكل فصيل بالشارع ، بمعنى إنتخابات غير متزامنة كما كان يشترط في الماضي .
وتدور أحاديث حاليا عن اجتماع ثنائي بين قيادة فتح وحماس في كنف السلطان التركي أردوغان في أسطنبول للإتفاق على تنفيذ انتخابات عاجلة ، لدرجة أن الرئيس عباس طلب من أردوغان تجهيز مراقبين أتراك للإنتخابات ! .
وعلى ما يبدو أن الرئيس عباس الذي طرح إجراء الإنتخابات أكثر من مرة وآخرها في العام 2019 وأرسل في سياق ذلك حنا ناصر في جولات مكوكية لغزة، قبل أن يوقفها لعدم رد الكيان الصهيوني على طلب الرئيس عباس لعقد الإنتخابات في القدس ، يبدو أنه يبحث عن معالجات لمسألة القدس التي ادعاها سابقا كعقبة بعيدا عن شعار لا إنتخابات إلا بالقدس .
كل ذلك رائع وجميل وأرجو أن يأخذ الكلام مساحاته في الواقع ، وأنا كشاب من جيل أوسلو أو جيل التسعينات المنكوب لا أرى في الإنتخابات العامة إلا فرصة أخيرة متبقية لخلاص شعبنا من ماضي وحاضر كئيب، ولذلك أتمنى إجراءها فورا، ولكن برأيي وحتى لا تتحول فرصتنا الأخيرة هذه لنكبة فلسطينية جديدة، خاصة بعد خمسة عشر عاما من تجربة شعبنا للحكم الفردي والفصائلي أقول : يجب أن ندرك جميعا بأن الضمانة الوحيدة للشراكة الوطنية وإلزام كافة القوى السياسية بها > تحديدا حركتي حماس وفتح ، هي أن يعي شعبنا بأن تلك الضمانة بيده وحده عبر خطوة عبقرية تتمثل في عدم منح الأغلبية البرلمانية لأي فصيل فلسطيني أو قائمة إنتخابية بعينها ، حتى لا يستطيع أحد أن يستأثر بالقرار الوطني لنفسه أو لفصيله ثم يتسلط علينا باسم الشرعية ، ويتنكر لكل أصول الشراكة الوطنية ويستمر في هدم فرص الوحدة .
نعم يجب أن يقود شعبنا ويدفع دفعا كل القوى الوطنية إلى شراكة وطنية عبر عدم إعطائه الأغلبية لأحد ، وأيضا عبر تشكيل قوائم وطنية في الإنتخابات خارج حدود الفصائل ، وهذه دعوة من شاب عانى الأمرين من الإنقسام الفلسطيني لكل الكفاءات الوطنية التي تحظى بثقة شعبية أن تذهب باتجاه ذلك ، وهي دعوة أيضا للنخب الشبابية الفلسطينية لاستثمار هذه الفرصة لطرح قيادات شابة بديلة عن قيادات مضى نصف قرن ونحن لا نشاهد غيرها في مراكز قيادة الشعب الفلسطيني .
نعم الإنتخابات أمل متبقي للخلاص من الواقع المزري، وفرصة شعبية حقيقية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس جديدة من الشراكة الشاملة ، إذا أحسنا اغتنام ذلك .
__
ن.م