فتح ميديا-بقلم محمد القر
في تموز / يوليو 2019م بدأ إنهيار المنظومة القضائية الفلسطينية من خلال إصدار رئيس السلطة الفلسطينية السيد/محمود عباس قرار بقانون رقم 17 لسنة 2019م بحل مجلس القضاء الأعلى في رام الله وتشكيل مجلس قضاء أعلى إنتقالي لمدة عام،وفي حزيران/يونيو 2020م قام رئيس السلطة الفلسطينية بتمديد عمل مجلس القضاء الإنتقالي لمدة (6 شهور) إضافية بإدعاء تطوير المنظومة القضائية الفلسطينية وتعديل قانون السلطة القضائية الفلسطيني،مخالفًا بذلك نص المادة (100) من القانون الأساسي الفلسطيني وتعديلاتة لسنة 2003م والتي نصت على أنه " ينشا مجلس أعلى للقضاء ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه، ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم أي شان من شؤون السلطة القضائية بما في ذلك النيابة العامة " ونص المادة (1) من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002م التي نصت على أنه " السلطة القضائية مستقلة، ويحظر التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة " ونص المادة مادة (2) من القانون سالف الذكر والتي نصت على أنه " القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ".
وبمرور الوقت ومن خلال ممارسة مجلس القضاء الأعلى الإنتقالي "غير القانوني" لمهامه بدأت تضح الأهداف غير المعلنة من تشكيله من خلال توصيات لجنة تطوير القضاء وتعديل السلطة القضائية التي لم ينتج عنها سوى إحكام السيطرة على القضاء الفلسطيني بإخضاعة بشكل كامل لمزاجية السلطة التنفيذية ورئيسها ممثله برئيس السلطة الفلسطينية السيد/محمود عباس ليكون يد طوع لها في تنفيذ أهدافها غير المشروعة المخالفة للقانون الفلسطيني ولأحكام ومواد الإتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية.
وإمعانًا في بسط هذه السيطرة قامت السلطة الفلسطينية في قمع حرية الرأي والتعبير للقضاة والتي كان أخرها منع إنعقاد المؤتمر الصحفي لنادي القضاة الفلسطيني الذي كان يهدف إلى إيصال صوت القضاء الفلسطيني الشريف وإعتراضه على ممارسات مجلس القضاء الأعلى الإنتقالي " غير القانوني" وحرمان القضاة من مطالبهم القانونية المشروعة والمتمثلة في :
1- المطالبة بإستقلال القضاء الفلسطيني.
2- حل المجلس الإنتقالي وتشكيل مجلس أعلى للقضاءدائم وفقًا للقانون.
3- سحب وإلغاء قرارات المجلس الإنتقالي المخالفة للقانون والتي كان أخرها قرار إنتداب (20 قاضيًا) للعمل في مؤسسات الدولة بناء على قرار رئيس السلطة الفلسطينية السيد/محمود عباس.
4- تصويب قرارات مجلس القضاء الإنتقالي المتعلقة بحرمان القضاة من الترقية تعسفيًا.
5- رفض إصدار قرارات غير قانونية عبر الإلتفاف على قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002م بسن تشريعات للتقاعد القسري للقضاة.
إن ما قامت به الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية بمنع إنعقاد المؤتمر الصحفي لنادي القضاة الفلسطيني ومنع القضاة من ممارسة حقهم التعبير عن الرأي مخالف لنص في المادة (26) من القانون الأساسي الفلسطينية لسنة 2003م وتعديلاته والتي نصتعلى أنه " للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية : عقد الإجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الإجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون" ، ومخالف لنص المادة (2) من قانون الإجتماعات العامة الفلسطيني رقم 12 لسنة 1998م التي نصت على أن " للمواطنين الحق في عقد الإجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية،ولايجوز المس بها أو وضع قيود عليها إلا وفقًا للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون "، ويعتبر تحديًا للمجتمع الدولي ومخالفًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م الذي نص في المادة(20) على أنه لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية،ومخالفًا للمباديء التي أرساها ونص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (٢١ ) بأن الحق في التجمع السلمي معترفا به،وعدم إحترام السلطة الفلسطينية للإتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها وينذر بالخطر القادم بإنهيار السلطة القضائية الفلسطينية وما سيتبعه من إنهيار لمؤسسات السلطة الفلسطينية بالكامل نظرًا لغياب الرقابة القانونية واالقضائية.