غزستان الشقيقة
تاريخ النشر : 01 سبتمبر, 2020 10:47 صباحاً

بقلم حنفي ابو سعدة
 
في عرف الديك السياسي ثمة لافتة معلقة على رقبة خروف تقول إذا اردت أن تقضي على موضوع فشكل له لجنة وزارية يتمخض عنها لجنة مختصة توصي بتشكيل لجنة لتحديد جوهر المشكلة التي تحددها اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة حوارية ، المهم هنا أن يكون لكل لجنة ميزانية مالية محترمة تليق بأصحاب الفخامة  أعضاء اللجنة .
تعالوا نغرف من ذاكرة الايام واللجان ما يروي فهمنا لمتطلبات ومطبات المرحلة ...
كفاكم تسولا ،

هل تذكرون هذه العبارة ؟؟ هي توقيع فخامته على طلب مساعدة عاجلة لمواطن, ومن هنا ابتدا المشوار (على رأي عبد الحليم حافظ ) ، فهذا المواطن ليس من فصيلة نبيل شعت ليحصل على مساعدة عاجلة لعملية زراعة شعر, ولا هو من سلالة كلب الهانم ليحصل على تذكرة سفر للعلاج ، ولا هو ابن شقيق وزير ليحصل على حصان بقيمة كذا الف دولار . هو مواطن غزاوي في نظر مكتب صاحب الفخامة ولهذا السبب ولكونه من غزة ،،،،، فيكفيه تسولا.

بعدها بسنتين تقريبا انقلبت حماس على الحكم في غزة و قامت بشحذ سكينها وعصا أمنها الغليظة على رجال فتح والسلطة ، وحينها طالب ابو علي شاهين بضرورة تشكيل خلية أزمة لإدارة غزة في ظل جائحة الانقلاب وهراوات الأمن الملتحي حينها ، لكن القيادة  رفضت بشدة تشكيل أي لجنة ، ولسان حالها يقول فخار يكسر بعضه ، لتبدأ حينها باكورة الخلافات بين رجال غزة ومكتب إدارة المقاطعة .
تحميل جمايل .....

نحن نعطي نصف ميزانيتنا لغزة ، هكذا صرح وصرخ الرئيس وبعض حاشيته في أكثر من مناسبة, و ناهيك عن أن الأمر كذب,  فإن جوهر الأزمة هي أنه يعتقد نفسه جهة مانحة وليس سلطة قانونية ملزمة بالقانون بإدارة شؤون مواطنيها في شقي الوطن ، وانه ليس مؤسسة  (أNGOs) أو مجرد صراف آلي، وبالمناسبة  هكذا أعلن الرجوب حين بدأت الخصومات في وجه كل من طالب باستفسار عن هذا الخرق للقانون ، لتتلوا بعدها المقاطعة ترانيم سياستها المقززة حين أعلن صاحب الفخامة مقولته الشهيرة, (يا بتشيل حماس غزة  يا انا بشيل)، قالها وكأن غزة وأهلها ورجالها وحقوقهم وعائلاتهم ومستقبل أبنائهم  شوال من البصل, ولأن حماس رفضت تسليم الجمل بما حمل, ولان الاتحاد الأوروبي رفض مبدأ عدم تحويل الاموال من قبل السلطة لغزة ، لجات السلطة بعدها لسياسة الخصم مع الاحتفاظ بأرباح  البنوك من جيب المواطن (وسبحان الله وبحمده,  كل القطاعات الاقتصادية في غزة انهارت وتضررت الا قطاع البنوك ارباحهم _ امسك الخشب _ لم تتأثر ) , وتكتمل فصول مشهد التخلي لاحقا بأن تقوم السلطة بتبرع سخي ومنحة ادوية مقدمة من وزارة الصحة الفلسطينية لمواطني غزة ، وكأن مواطني غزة هم ابناء جزيرة خورفكان أو موزمبيق الشقيقة .

الاحداث كثيرة والذاكرة لا تتسع لسلسلة مواقف السلطة التي تعاملت مع غزة بمنطق أبناء البطة السوداء، او الحمل الثقيل الذي تمنى رابين لو يبتلعها البحر, و يبدو أن هناك من يريد أن يبتلعها البحر دون أن يعلنوا ذلك صراحة, لكنهم وعلى لسان الاحمد قال أن هناك من طالب بمنع الهواء والماء عن أهل غزة ، لكن لأن قيادة السلطة انسانيون رحماء و طيبون فقد اكتفوا بمقصلة الرواتب تحت مكذبة الخلل الفني .

إذن فما الذي جد لكي ينتظر الناس من حكومتنا وسلطتنا أن تفعل شيئا جديدا إزاء تسونامي الكورونا الذي اجتاح غزة بكل ازقتها ومنازلها وأهلها الفقراء والمتعبين المجلودين بكل سياط التفريط والعقوبات والحصار والضرائب ؟! وهي لم ولن تفعل شيئا سوى أن نعود لنقطة البداية وهي ابتعاث لجنة وزارية يتمخض عنها لجنة توصي بتشكيل لجنة فرعية توصي بضرورة ارسال منحة وتبرع سخي من مكتب وزارة الصحة للأشقاء الاشقياء بداء الصبر على البلاء في غزة ؟؟!

غزة تموت بصمت وكبرياء ومرض لعين تفشى فيها ليأكل أهلها وشعبها، والعالم كله يدرك ما الذي تحتاجه غزة ، غزة تحتاج أهلها ورجالها إن بقي فيهم رجولة أو أهلية للحكم , وليس ارسال لجنة وزارية بعد عشر أيام من اكتشاف تفشي الفيروس لدراسة الحالة .

منشار ,,, تستيقظ غزة صباحا على بائع عجوز ينادي ,,, اللي عندو المونيوم نحاااس , مواتير خربانة بطاريات خربانة, طحين مسوس للبيع , حوارات مصالحة , لجان وزارية , تفاهمات تفاهماااات للبيع. 

______________

م.ر