أعباء غزة ما بين المقاومة والحصار وكورونا من يرعاها؟!!
تاريخ النشر : 28 اغسطس, 2020 04:58 صباحاً
الكاتب نضال أبو شمالة

بقلم: نضال ابو شمالة

غزة التي يتجهمها العدو وتملك أمرها القريب تجد نفسها اليوم أمام تحديات عظيمة  ربما تصل الى حالة المقامرة أو لحالة نكون أو لا نكون ، فغزة المحاصرة والتي خاضت مقاومتها ثلاثة حروب راح ضحيتها 3920 شهيد و أكثر من 20000 جريح  وخسائر مادية  وإقتصادية تجاوزت ستة مليارات دولار بحسب إحصاءات رسمية،  وأن مخرجات تلك الحروب جميعها صفّت ضمن معادلة ( هدوء مقابل هدوء ) تجني غزة منها  فتح للمعابر  وتوسيع لمساحة الصيد وزيادة كمية المحروقات وإدخال بعض السلع المحرمة اسرائيليا في بعض الأحيان ، ولكن هذه المرة تغّيرت قواعد اللعبة لدى المقاومة الفلسطينية  والتي تسعي الى تغيير المعادلة الى هدوء مقابل كسر للحصار ، وهذا ما جعل السفير القطري محمد العمادي يعود الى تل أبيب بخفي حُنين ، فقطاع غزة  ليس لديه ما يخسره في ظل الحصار والأزمة الإقتصادية ووباء كورونا في حين أن المقاومة   تراهن على البالونات الحارقة والمقاومة الشعبية من جانب ، ومن جانب آخر تدرك بإن إسرائيل لايمكن لها الدخول في حرب مفتوحة الأن على جبهة غزة لأكثر من سبب أهمها عدم إستقرار الحالة الأمنية على الجبهة الشمالية مع لبنان  والإستعدادات في إسرائيل لإستقبال  العام الدارسي الجديد وعدم إستقرار جبهتها الداخلية في ظل تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية وتفشي جائحة كورونا ، عدا عن ذلك التغيُر السياسي الدراماتيكي في إسرائيل والتحول من حالة الضم الى التطبيع مع العالم العربي ، فإن هذه الأسباب  ربما تكون مقنعة الى حد ما في إجبار إسرائيل على القبول بشروط المقاومة الفلسطينية وتأخير المواجهة معها .

جائحة كورونا التي ضربت قطاع غزة لم تكن في الحسبان من حيث سرعة الإنتشار وحالة الإرباك التي صاحبتها  والتي كشفت عنها كافة التقديرات والتصريحات والمؤتمرات الصحفية  والتي جميعها تُجمع على أن  قطاع غزة على أعتاب كارثة حقيقية بسبب الحصار الإسرائيلي وسرعة إنتشار الجائحة وعدم القدرة على تتبُع الخارطة الوبائية على الرغم من الخطة الاستراتيجية  الشاملة  التي وضعتها وزارة الصحة في غزة في  شهر أيار مايو الماضي   والمبنية على تكاملية الأدوار ما بين وزارة الصحة والمؤسسات الغير حكومية تلك الخطة التي تقوم على ثلاثة سيناريوهات الأول منها يتعلق بمرحلة الإعداد والتجهيز من خلال الجامعات والمؤسسات  لتحقيق التوعية المجتمعية قبل ظهور الوباء ، وأما السيناريو  الثاني يتعلق بمرحلة وجود إصابات مرضية في مراكز الحجر الصحي ، وأما السيناريو الثالث يتعلق بألية التعامل في حالة ظهور إصابات داخل المجتمع وفرض منع الحركة .

إن الخطة المشار اليها بسيناريوهاتها الثلاثة تندرج في إطار الإجراءات الوقائية والإحترازية لعدم تفشي الجائحة ولم ترتقِ الى المواجهة الفعلية ، وهنا لا نقلل من قيمة الإجراءات الإحترازية  ومنع الحركة ،ولكن حقيقةً إن وزارة الصحة في قطاع غزة  وإن كان كادرها مُؤهل علمياً وخبراتياً فإن الوزارة غير مؤهلة تقنياً ولوجستياً بفعل الحصار والإنقسام ،  فالوزارة متهالكة  وهي تواجه جائحة كورونا بإمكانيات متدنية  في ظل نقص الأدوية والمستلزمات والمستهلكات الطبية ولوازم المختبرات وبنوك الدم  والمعقمات ومحدودية المسحات المخبرية  ونقص أجهزة التنفس الصناعي وعدم كفاية الأسرّة  في غرف العناية المركزة للتعامل مع الحالات اليومية على الاقل الأمر الذي يتطلب تدخلا محلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً لإنقاذ غزة وشعبها المكلوم .
لم يتحرك لنصرة غزة سوا الشقيقة مصر العروبة  التي أرسلت قافلة مساعدات ومستلزمات طبية وإنسانية الى قطاع غزة  وهذه الشهامة ليست غريبة على مصر التي إحتضنت القضية الفلسطينية على مدار تاريخها الطول .

الرئيس محمود عباس أصدر تعليماته لإرسال   لجنة وزارية  الى قطاع غزة للوقوف على آخر الأوضاع الوبائية والصحية وتقديم ما يمكن تقديمه ، وهنا نذكر فخامة الأخ الرئيس أبو مازن أن الأوضاع الوبائية في قطاع غزة سببها الرئيسي  هو عدم القدرة الفلسطينية الوطنية على إنهاء الانقسام  وما تبعه من إجراءات عقابية على قطاع غزة  حصدت الأخضر واليابس إذ ظهرت قساوة تلك العقوبات وغلظتها في أكثر من محفل وبعد أقل من 48ساعة على إنتشار الوباء ، فإن غزة والحالة كذلك لا تنتظر لجان وزارية إستقصائية  وإنما تحتاج من سيادة الأخ الرئيس أن يتحمل المسئولية  الوطنية والأخلاقية والإنسانية تجاه غزة  وأن يعلن فوراً أن قطاع غزة  منطقة منكوبة وأن يعلن فوراً إنهاء الانقسام وأن يوجه نداءاً عاجلاً لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية بضرورة العودة الفورية لقطاع غزة  وكذلك يوجه النداء لكافة الأمناء العامون للإحزاب والفصائل الفلسطينية  والاشراف معاً وسوياً  على كافة التطورات الوبائية المستعصية سواء كانت كورونا أو إنقسام  ومعالجتها  ..... الحمل ثقيل على غزة  وإن لم نتوحد في هذه الظروف العصيبة والكارثية لن تقوم لنا قائمة بعدها.

________________

م.ر