بقلم / عبد الحميد الفليت
من عجائب الدنيا أن يبقى مصير شعب بأكمله متعلق بزيارة شخص كثيراً ما برز اسمه في عالم الصفقات محمد العمادي السفير القطري والمعروف بسوبر مان العصر الوحيد الذي يستطيع أن يخمد نيران المنطقة ببركات التفاهمات التي لم تشهد استقرار على المطلق فالمنطق يقول ما بني على باطل فهو باطل وهذا ما يجعل الفلسطينيين في حالة تساؤل دائم وحيرة لا مناص منها
في الأيام الماضية اشتدت وتيرة التصعيد وشهدت رسائل متبادلة ليس عبر الوسطاء بل كانت مترجمة على الأرض فلم تكتفي إسرائيل من الرد على البلالين الحارقة بقصف مواقع عسكرية بل وأرسلت زوارقها في مشهد أثار دهشة وإستغراب كل سكان قطاع حيث أنها كانت على مقربة من ميناء غزة وشاهدها المتواجدون هناك بوضوح والتقطت الكاميرات بعض الصور لها
دخول الطرادات العسكرية لم يكن خطأ أو عمل غير مقصود وجاءت تزامناً مع رفض الاحتلال الإسرائيلي مطالب وشروط المقاومة الفلسطينية والتي تتلخص بمطلبين أساسيين وهما تخفيف الحصار والإلتزام بالتفاهمات لإدخال المساعدات القطرية
مطالب إنسانية بحتة من المفترض أن يتم الضغط على إسرائيل من أجل الإلتزام بها فمن غير المعقول أن تتدخل قطر كوسيط في قضية كهذه القضية كون أن الاحتلال تربطه علاقات استراتيجية مع قطر
هذه المطالب لا تتناسب مع أهداف المقاومة الفلسطينية التي لا تعرف بوصلة غير بوصلة القدس ومن الخطر الشديد أن يكون شخص كشخص العمادي كنترول يوجه الفلسطينيين على النحو الذي يريح الإسرائيليين
وفي نهاية الأمر العمادي لن يأتي بمعجزة أو سحر ليحل كل قضايا الشعب الفلسطيني بشنطة فغزة فيها من أزمات ما يكفي لإغراق دول وإمبراطوريات وشنطته لن تحل كل هذه المشكلات ليتم التعامل مع الفلسطينيين بهذا الشكل فيتدخل متى شاء وينسحب متى شاء والتدخل لم يأتي لصالح الشعب الفلسطيني فعلى الدوام شعبنا في حاجة وتدخل العمادي يأتي حين تقع إسرائيل في مأزق أو يمسها خطر وضرر جسيم
وبرأيي أن إسرائيل وتحديداً نتنياهو هو في مأزق حقيقي وبحاجة لأن يستمر الهدوء في غزة لحين الإنتهاء من التوتر والمظاهرات التي تشهدها المدن الإسرائيلية والمطالبة بمحاسبة نتنياهو وكذلك لا يريد أن يقدم تسهيلات لغزة خشية أن يفقد تأييد جمهوره الذي يدعوه على الدوام منع إدخال المساعدات لغزة
وعليه لابد أن تكون هناك استراتيجية واضحة المعالم لنفهم إذا ما كانت قطر تعمل لصالح الفلسطينيين أم لا فزيارة العمادي مختلفة عن سابقاتها فهو جاء يحمل معه برنامج جديد وسيجري مباحثات مع حماس للقبول به مباحثات تعقد في أصعب مرحلة تمر بها غزة خصوصاً بعد أن تم الكشف عن إصابات جديدة بين مواطنيين غير محجورين وهذا ما يدل على أنها ورقة ضغط على حماس أو هي بالأدق إبتزاز