إنفجار بيروت حدث أمني و إسرائيل متهمة
تاريخ النشر : 06 اغسطس, 2020 02:33 صباحاً
نضال أبو شمالة

فتح ميديا - غزة :

بقلم : نضال ابو شمالة

إنفجار مرفأ بيروت يندرج ضمن منظومة العمل الأمني والإستخباري المعقد الذي لا يمكن كشف من يقف خلفه بسهولة وإن مثل هكذا أعمال لا يمكن إخراجها على مسرح الإنشطة العملياتية العسكرية الميدانية إلا بعد جهود مضنية ومعقدة ، تشرف على تنفيذها دولة كأسرائيل بما تمتلكله من خبرات أمنية متنفذة إستخبارياً حول العالم، وبالتالي فإن أصابع الإتهام في إنفجار مرفأ بيروت تشير صوب شارع ( أرلزرووف) في تل ابيب مقر قيادة وزارة الدفاع الإسرائيلية وللدخول في التفاصيل فان إسرائيل  التي شاراكت في إحداث الفوضى الخلاقة  في محيطها العربي في سوريا والعراق ومصر كانت تهدف من خلال تلك الفوضى  توفير سياج أمني حولها ولم تغفل يوماً عن الجبهة اللبنانية  التي حاولت مراراً تدميرها  منذ إشتعال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ووقوفها الى جانب الموارنة من جانب  وإحداثها من جانب اخر إنشقاق في الجيش اللبناني  عام 1976وتأسيس ودعم ما يسمى بجيش لبنان الجنوبي بقيادة الرائد العميل سعد حداد وخلفه أنطوان لحد هذا الجيش العميل الذي أخذ زمام المبادرة بمحاربة الفلسطينين  وفدائي منظمة التحرير الفلسطينية  نيابة عن إسرائيل  مروراً باجتياح جنوب لبنان  1978وإجتياح بيروت 1982بما سمح لإسرائيل التغول مسافة 40 كيلو متر في عمق الأراضي اللبنانية وتشكيل ما يعرف بإسم السياج الامني حتى العام 1990 وصولا الى حرب تموز 2006 وضرب ضاحية بيروت مقر إدارة العمليات  العسكرية لحزب الله وتدميرها بهدف إغراق لبنان في مشكلات اعادة الاعمار  ومحاولة شق الصف اللبناني  والتحريض على حزب الله  وإعادة مشاهد الحرب الاهلية  .

إن إسرائيل التي تخشى التقدم التكنولوجي وتقتية الصناعات العسكرية الإيرانية تجعلها تبحث عن حلول لإزالة هذا الخطر  وعدم وصول تلك التقنيات العسكرية الى مستودعات منظمة حزب الله الذراعي العسكري الإيراني في لبنان ، اذ تنظر إسرائيل الى مرفأ بيروت البحري كأحد اهم محاور  نقل الأسلحة الإيرانية كما أشار الى ذلك ( أفخاي أدرعي) الناطق باسم الجيش الاسرائيلي باللغة العربية  في إحدى تغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي  قبل عام  في الوقت الذي تتوالي الضربات الجوية الاسرائيلية لمعاقل الايرانين في سوريا والتي كان أخرها قصف أحد القادة الميدانيين لحزب الله  إذ تعتبر هذه العملية من التكتيات العسكرية الهجومية للإستعداد الى ما هو أسوأ عند تنفيذ عملية كبيرة بحجم مرفأ بيروت الذي يعج بمستودعات الإسلحة  والذخائر بحسب تقارير شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ( أمان) ، وبالتالي فإن عملية تفجير مرفأ بيروت أصبح ناضجاً وفق  تقارير منظومة الأمن الاسرائيلية وهذا ما دعى جيش الاحتلال لإصدار بيان الأسبوع الماضي قال فيه ( بناءً على تقيم الوضع في الجيش الأسرائيلي( يعني شعبة الاستخبارات) فقد تقرر تعزيز القيادة الشمالية العسكرية بمنظومة نيران متطورة وتجميع المعلومات وقوات خاصة ) ( يقصد بالقوات الخاصة هو وحدة ماجلان في الكوماندوز النخبوي العسكري الاسرائيلي والتي يناط بها عمليات الإستطلاع  والدخول الى المناطق المأهولة خلف خطوط العدو وتنفيذ عمليات  في الجهة المعادية دون إنكشاف) ، إضافة الى تصريح نتانياهو الذي قال فيه "ان الجيش الإسرائيلي مستعد جيداً لكل سيناريو في المنطقة الحدودية مع لبنان"

كما ان وزارة الخارجية الاسرائيلة شريكة في  اعداد تسهيل مهام رجالات الأمن الأسرائيلي في دولة ملدوفا قبل سنوات  حيث لعبت إسرائيل على وتر فقر ملدوفا وحاجتها الى الإنضمام  للاتحاد الأوربي، وكانت ملدوفا هي أول دولة أوربية تنقل سفارتها الى القدس بعد الولايات المتحدة  وغواتيمالا وهي بامس الحاجة للدعم الاسرائيلي في كافة المحالات، إن دور ملدوفا كان انه هو بلد توفير نترات الأمونيوم التي تعطلت سفينة صاحبها الروسي في مرفأ بيروت قبل ستة سنوات  وتخلى عن حمولة الامونيوم البالغة 2750طن ( هل يعقل لتاجر أن يتخلى عن بضاعته بسبب عطل في محرك السفية؟!!!).

وبالحديث عن الإنفجار نفسه نقول أن مادة الامونيوم المكونة من الامونيا وحمض النتريك   صحيح انها تدخل  في صناعة المتفجرات وتعادل قوة إنفجاها أربعة أضعاف قوة البارود لكن إنفجارها أضعف بكثير من قوة مادة الTNT ولا يمكن لمادة الامونيوم أن تحدث إنفجار هائل كالذي حدث في مرفأ بيروت والذي يعادل قوة زلزال 5درجات حسب سلم رختير لقياس الهزات الارضية ولا يمكن أن تصل قوة الانفجار الى دائرة قطرها 23كيلومتر أو يوقع ضحيا أكثر من 135قتيل وأكثر من 4000جريح  ناهيك عن الأضرار المادية الجسيمة التي لا يمكن حصرها و ربما تعيد لبنان عشرات السنوات الضوئية الى الوراء خاصة وأن لبنان يعاني من أزمات آقتصادية  ومالية وصلت حد الهاوية ، وللتبحر  أكثر  في الإنفجار دعونا نتساءل  إن كانت مادة الأمونيوم تنفجر في حالة سوء التخزين  وعند السخونة  أيعقل أن لا تسخن هذه المادة الا بعد ستة سنوات من تخزينها؟ وهل يعقل ان يتم تصوير الانفجار من كافة الزوايا ؟ام ان هناك جهات إعلامية كانت على موعد مع الانفجار ؟! أعتقد أن الأمر ليس له علاقة بالتخزين  ولا بإهمال ولا بتماس كهربائي ولا بمفرقعات .... الخ وأن الامر المرجح أن هذا العمل الاجرامي  هو إنتاج أمني إستخباري إسرائيلي و من تنفيذ نخبة ماجلان من وحدات الكوماندوز الاسرائيلي التي أعلن عن وصولها  الى الجبهة الشمالية بيان جيش الإحتلال قبل إسبوع ، وبالتالي  المسألة أمنية بحتة  تتعلق بإدخال لبنان في معركة كبيرة مع الفقر وإعادة الاعمار وخلافات طائفية لسنوات وهذا من شأنه الاسهام بشكل كبير في بسط سياج أمني حول دولة الإحتلال وإغراق محيها العربي في معارك جانبية تنخر قواها وعضدها  وتمرير ما هو متاح على العرب جميعا وما تقضيه المصالح الامنية والسياسية الإسرائيلية والأمريكية الأمر الذي يدعو الى وقوف الأمة العربية وقفة قومية عربية جادة  مع لبنان وتعزيز قدراته الاقتصادية وتقنياته الأمنية و مواجهة العربدة الاسرائيلية و الأمريكية قبل أن نصل اليوم الذي نقول فيه أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.

_______________

م.ر