بحر التطبيع وزيف العواصف..
تاريخ النشر : 15 اغسطس, 2020 06:21 مساءً

منذ نصف قرن تقريبا والسياسة الرسمية الفلسطينية والعربية تسعى نحو الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها كوسيلة لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧.
 النقاط العشر والحل المرحلي والخطاب الشهير لياسر عرفات في الأمم المتحدة ١٩٧٤_ لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي_ وما تلاه من مبادرات عربية وفلسطينية ودولية والقرار السياسي الرسمي الفلسطيني والعربي يسير بإتجاه الاعتراف والتطبيع.
وبإستثناء مصر التي سبقت الجميع في عقد اتفاق سلام مع اسرائيل ١٩٧٨، ظل العرب ما بين مؤيد ومعارض بإنتظار الفلسطينيين ..
رسميا يعتبر اتفاق اوسلو هو جسر التشريع والعبور لعملية التطبيع بين العرب واسرائيل، فكانت اتفاقية وادي عربه بين اسرائيل والأردن ، واتفاقية التبادل التجاري بين قطر واسرائيل، وعشرات الزيارات واللقاءات بين اسرائيل ودول عربية، وليس زيارات العمادي المكوكية ، وزيارات المواطنين العرب إلى القدس بمباركة وتشجيع رسمي من القيادة الفلسطينية إلا إحدى أوجه هذا التطبيع ، وأخيرا جاء الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي..
مبدئيا .. إن كان التطبيع خيانة فمن الذي شرع ذلك ، وماذا يسمى الاعتراف بإسرائيل هذا أولا..
ثانيا..الجامعة العربية نفسها في قمة بيروت شرعت فكرة الاعتراف والتطبيع مع اسرائيل كمبدأ وإن ربطت ذلك بالتسوية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين..
ثالثا.. الفلسطينيون ومنذ هذه القمة وهم في حالة انقسام داخلي ، وبكل إخفاقاتهم السياسية على مدار قرنين في إدارة أو الوصول لاتفاق سلام يحقق غاياتهم الوطنية ، أو تحقيق توافق داخلي أو عربي على خطط بديلة ظلوا يراوحوا مكانهم متمسكين بفتات سلطة وبقايا وجود سياسي رغم هول الخطوات السياسية التي إتخذتها اسرائيل وأمريكيا تجاه القضية الوطنية وشدة خطورتها على المشروع الوطني وآخرها مشروع الضم، وسبقها التهويد والاستيطان والقدس.
خامسا..المكان لا يحتمل الفراغ، فعندما تعجز عن مليء مكانك حتما سيأتي من يملأه، ولا عزاء في السياسة للفاشلين.
سادسا..صفقة القرن هي مشروع أمريكي إسرائيلي من الطبيعي أنه يسعى لتلبية طموح إسرائيل وجاري تطبيقه على الأرض ، ماذا فعل الفلسطينيين لمواجهة ذلك غير الشعارات الكذابة....
سابعا..هل مبدأ التطبيع خيانة؟، أم شكله او لونه أو طريقته؟ .
سابعا..هل كان على الامارات أن تستأذن من الفلسطينيين قبل اعلانها؟، ثم هل الامارات فعلت شيء مختلف عن قطر والاردن ومصر ؟، بالمناسبة الفلسطينيين عملوا اتفاق أوسلوا مع اسرائيل بدون علم أو إذن العرب.
أخيرا.. ونحن لا نعيش في كوكب منعزل ،في السياسة لا وجود إلا للمصالح وفي ظل الصراعات الكبرى تصبح التحالفات والمحاور والمواقف السياسية مرهونة بالواقع والقدرة، وليس من الحكمة ونحن كفلسطينيين غارقين في حال الهوان هذا أن نطلب عكس ما نفعل وغير ما نحن عليه، فنحن منقسمين ومشتتين وبوصلتنا السياسية لا هي وطنية ولا عربية وندعوا بالقيم ونحن غارقين في وحل الرذيلة السياسية.
فليتوحد الفلسطينيين على برنامج سياسي ويدعوا العرب إلى تبنيه بدلا من هذه الزوابع الكاذبة.