لم يمضي وقت طويل على الفاجعة الكبيرة التي أصابت عروس لبنان بيروت أخت ليلى وزينب، حتى إنفجر بركان النخوة العربية وشهامة زعمائها فسقطت كل قوانين الحظر التي فرضت على العالم بسبب جائحة كورونا وإستنفرت المؤسسات الرئاسية وأعطت تعليماتها بسرعة إغاثة أخت العرب بيروت وإنطلقت الطائرات وسيرت القوافل وغطى الحزن سماء الوطن العربي والدمع أعمى عيون شعوب الأرض قاطبةً فهذا الحنين حنين الأخ لأخيه والشقيقُ لشقيقه فهذا المعنى الحقيقي للوحدة والتماسك العربي وهذا ما يخافه الغرب وحلفائهم إنفجار المرفأ بعض النظر عن إن كان حادثٌ عرضي أو إستهداف فالنتيجة واضحة وهذا إختبار للوحدة العربية والتماسك كيف لا والإمارات التي سبقت في وضع علم لبنان على واجهتها وأرسلت مصر قوافل المساعدات واستنفرت فلسطين رجالها بأن يقدموا ما لديهم من دماء لنجدة إخوانهم اللبنانيين وهذا أقل ما يقدموه وهذا الذي بأيديهم والمواقق المشرفة لباقي الدول العربية لقد أصاب أمريكا الذعر أكثر ما أصاب لبنان من دمار فالوحدة العربية هو خط النهاية للمشروع الغربي القائم على تفتيت الوطن العربي فلقد إنتصر العرب بجراحهم وخابت الأنظمة التي ساهمت في إضعاف الوحدة العربية محاولةً بخداعها أن تستأصل الغيرة والحب من قلب العرب لبنان الآن تناديكم فلبوا النداء لبنان ليست بحاجة للمساعدات لبنان بحاجة لتماسك عربي أقوى لبنان تستغيث العرب لحشد القوة والتصدي للمؤامرة فهذا الثمن دفعته لبنان من دماء أبنائها كما فلسطين وسوريا والعراق وليبيا والجزائر لقد أصابنا من الحزن ما يكفي لأن نتعلم درساً تاريخياً أن في الوحدة قوة والتفرق ضعف آن الآوان أن نتخلى عن المصالح المنفردة التي جعلت الدول العربية تنآى بنفسها عن أخواتها وجميعنا الآن يجلد نفسه ويشعر بالتقصير تجاه أختهم فمتى ستستيقظ عقولنا وضمائرنا ونترفع عن الصغائر لنبني مستقبلاً عربي مشرق يضمن للأجيال القادمة وطن وليس معسكرات وأقاليم ولدينا ما يكفينا من أدوات ووسائل قوة وموارد بشرية وطبيعية تسرق أمام أعيننا بمخططات تدميرية مبنية على القتل والإختلاف والنعرات لنقف وقفة للتاريخ ونرسم إطلالة للمستقبل ولتبقى الحرية والإحترام للسيادة وليس البحث عن المصالح والإنضمام للتحالفات على حساب أمننا ومستقبلنا وإستقرار شعوبنا.
----
ت .ز