فتح ميديا - خاص
المقال أدناه، المنشور في صحيفة "العرب" الدولية الصادرة من لندن، فيه أفكار مرت في سياق الكثير من المعالجات السابقة لوضع المنظمة والسلطة.
واليوم يصرح الأخ محمود العالول، أن هناك مقترح أصبح في أيدي "قانونيين" لصياغة مشروع لتشكيل مجلس تأسيسي، وصياغة دستور، وهذه فكرة جيدة، وقد سبق أن طرحناها في المجلس الثوري منذ العام 2009 وأنا شخصياً طرحتها في مداخلاتي ثلاث مرات.
لكن هكذا خطوة، لها شروطها، وأول هذه الشروط، الأجل الزمني لتشكيل هكذا مجلس، ولضمان صلاحياته وطبيعته الإنتقالية، ولتعيين عناصر جديته التي تمهد لمشاركة شعبية حقيقية، وتعُيد للشعب الفلسطيني الحق في أن يختار ممثليه.
المسألة لا تزال إفتراضية، وللأسف تدل معطيات الأمر الواقع، على صعوبة استجابة الممسكين بمقاليد السلطة في الضفة وغزة، لهكذا متطلبات دستورية. فالمقترح ليس من النوع الجوهري والخفيف، الذي يمكن أن يمر.
فقبل نحو شهرين، كتبت مقالاً اشبه بمخاطبة لرئيس الحكومة، جاء من بين تعبيراتها مطالبة د. محمد اشتية، أن تكون له "وقفة عِز" وما حدث ـ بلا ادعاء وبكل تواضع ـ أن الأخ اشتية، وفي أقل من أسبوع، بادر الى تأسيس لجنة أسماها "وقفة عِز"، وكان ذلك متاحاً في حدود صلاحياته.
الآن، في حدود صلاحيات مَن، يمكن إنجاز مشروع المجلس التأسيسي الإنتقالي، وهل يُنجز بالإنتخاب أم بالتعيين؟ وهل تصبح ذرائع منع الإنتخاب، في القدس وغزة، سبباً في إحباط المشروع؟ أم إن جدية القائمين عليه، ستضطرهم في حال رفض حماس للمقترح، الى اختيار أسلوب القوائم، توخياً للرضا الشعبي عن النتائج، باعتبار أن الفلسطينيين في الضفة، جديرون بأداء واجبهم، لإفراز نتائج تعكس طموحات الشعب الفلسطيني في كل أنحاء الوطن؟ لا نملك الآن، ترف امتلاك شمول أية انتخابات، كل مناطق الوطن. فالإنقسام عقبة، والمحتلون عقبة.
لكننا في حاجة الى مؤسسات، توسع قدر الإمكان ضرورة المشاركة الشعبية، وإنهاء التفرد وطي صفحته، واستعادة البوصلة والحياة السياسية الطبيعية، وإنهاء ظاهرة اللعب بالثلاث ورقات، والتحجج بعراقيل الإنقسام والإحتلال، لكي نظل في الضفة وغزة، بلا عقل جمعي وبلا مؤسسات؟