متى يجتمع الفرقاء.. مبادرات القائد محمد دحلان للمصالحة وإنهاء الانقسام إلى أين..!؟
تاريخ النشر : 17 يونيو, 2020 11:16 مساءً

فتح ميديا- متابعات:

جدَّد القيادي الفلسطيني النائب محمد دحلان، وعلى مدار السنوات الماضية، طرح العديد من المبادرات الوطنية، وخارطة الطريق، للسير عليها وصولا لإنهاء سنوات الانقسام الفلسطيني البغيض .

وهنا، بات من المؤكد بأن ثنائية العجز والفشل التي حكمت الحوارات الثنائية بين حركتي فتح وحماس، طوال السنوات الماضية، لم تفلح في إنهاء الانقسام الفلسطيني وحل الملفات العالقة، وهذا ما يجعل المبادرات التي طرحها القيادي محمد دحلان، والتي تتلخص بعقد مؤتمر وطني شامل لترتيب البيت الفلسطيني، والتوجه لانتخابات تشريعية ورئاسية ، وإنهاء الاحتكام إلى السلاح في حل الخلافات، وإعادة وتجديد منظمة التحرير والمجالس الوطنية محل ترحيب ودعم من الكل الفلسطيني.

أبرز مبادرات دحلان لإنقاذ الوضع الفلسطيني

دحلان بدأ محاولات رأب الصدع الفلسطيني قبل الانقسام الفلسطيني، بهذه العبارة تحدث المحلل السياسي الدكتور طلال الشريف عن المبادرات التي طرحها دحلان، وقال في تصريح خاص لموقع زوون برس :” بدأ دحلان جهوده عبر محاولات عديدة وحثيثة مع كل الفاعلين على الساحة الفلسطينية من أحزاب وحركات ومستقلين وخاصة معارضي اتفاق أوسلو، لتوضيح المفاهيم ، وكان دحلان في البدء على تواصل دائم واجتماعات منظمة للرد على استفسارات المعنيين لتوضيح مسؤولية السلطة الوطنية منذ عودته من تونس حين أدرك أن هناك مفاهيم خاطئة، ومشوشة  لدى البعض عن دور السلطة وحركة فتح مع نشوء أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية موضحا دائما، وبشكل متكرر للجميع، أننا عقدنا أتفاق سنلتزم ببنوده مادام الاحتلال ملتزم بها، أملا في تطوير هذه الاتفاقية وإنهاء ملفات القضايا الخمس المؤجلة، المستوطنات والحدود، والمياه واللاجئين، والقدس، وشكل الدولة، لصالح شعبنا وتقرير مصيره وإقامة دولته الديمقراطية العتيدة وعاصمتها القدس الشرقية كاملة في حدود الرابع من حزيران 1967، ولن نخضع لابتزاز الاحتلال وموقفنا سيبقى منحازا لمصلحة شعبنا وقضيتنا أملا في إنجاز الاستقلال”.

وتابع يقول :”دحلان بدأ مساعيه لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية  بعد الانقسام مباشرة وتسهيل الدور المصري المتواصل للمصالحة واستعادة الوحدة، ولا يزال يتابع هذه الجهود لاستعادة وحدة شعبنا”.

وأكد الشريف، أن دحلان قدم مبادرات عدة للمصالحة بدءا من اتفاق مكة وانتهاء بترتيبات التيار الإصلاحي وحركة حماس وأثبت أن هناك إمكانية للمصالحة لو أخلصت النوايا، وبشكل عام واصل دحلان في كل المناسبات تقديمه لمبادرات وأفكار لإنجاز المصالحة ، ونفذ إلى الأرض حوالي 150 ملف من ملفات المصالحة المجتمعية بين أولياء الدم.

وأشار، أن دحلان ورفاقه خاصة الأخ سمير المشهراوي دفعوا بقوة نحو  تسهيل الوصول لإتفاقيات المصالحة عبر القاهرة منذ اتفاق 2011 ومرورا بوثيقة الأسرى ؛ وليس إنتهاءا باتفاق 2018، ولازال مستمرا وجاهزا في أي وقت لتسهيل ذلكِ، وكان سمير المشهراوي واضحا في إعلانه الشهير بأننا مع المصالحة الوطنية حتى لو كنا خارجها، وعلى حساب مصلحتنا،  لأن المصلحة الوطنية العليا هي بوصلتنا الدائمة في رؤيتنا للحلول وكذلك في التيار الإصلاحي.

وأوضح الشريف، أن محمد دحلان أعلن دائما عن رغبته في إنهاء الخلاف الفتحاوي حتى لو على حسابه، وإستجاب بإيجابية لكل المساعي التي بذلت من أطراف عدة داخلية وخارجية في هذا المجال، إدراكا منه بأن فتح حين تكون موحدة ستسرع عملية المصالحة الوطنية الشاملة،  وكان الرفض دائما من الرئيس عباس.

وتابع :”دحلان كان ولا يزال يؤكد في كل مبادراته على ثابت هام مشترك، وهو “أنه بدون مصالحة لن يكون هناك أمل في انتزاع الاستقلال “، داعيا دوما إلى سرعة التداعي لاجتماع القيادات الفلسطينية الأولى من كل الفصائل لوضع إستراتيجية موحدة للعمل الفلسطيني الجاد لانتزاع الحرية والاستقلال والتصدي لصفقة القرن، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية”.

وأكد أن دحلان لا يزال يمد يده للكل الفلسطيني وفي مقدمتهم الرئيس عباس وكل الفعاليات الوطنية للعمل سويا في مواجهة التحديات الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وهو على استعداد تام لتقديم الخطط والأفكار والخبرة والإمكانيات السياسية التي يتمتع بها كقائد فتحاوي له علاقات عربية ودولية ويتمتع بشعبية وازنة بين صفوف الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم.

وختم الشريف، تصريحه، مؤكدا ” أن دحلان وتيار الإصلاح لن يتوقفا عن تقديم الحلول والمبادرات والمشاركات انطلاقا من موقفه الوطني الملتزم بقضية شعبه وأرضه، أملا في استجابة الكل الفلسطيني السريعة للوحدة قبل فوات الأوان، ونحن نواجه أشرس هجمة على الأرض والحق الفلسطيني منذ النكبة وحتى الآن، والأمل الدائم لا يفارق دحلان في استجابة الأطراف الفلسطينية لتلك المبادرات والأفكار لما تحمله من مضامين لصالح شعبنا.

وفي سياق الرد على المبادرات التي طرحها دحلان، كان هناك ترحيب فصائلي واسع ، بدعوات القيادي دحلان، إلى عقد مؤتمر وطني شامل يمثل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية، بهدف التوصل إلى رؤية سياسية شاملة وموحدة، وآلية تنظيمية لتجديد الشرعيات الفلسطينية، وتحديد مواعيد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لإنقاذ القضية الفلسطينية.

خطوات عملية لإنهاء تداعيات الانقسام

أعلن القيادي الفلسطيني محمد دحلان جملة من المبادرات السياسية وكذلك المتعلقة بإصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني ووحدة النظام السياسي على قاعدة المصالحة الشاملة وتعزيز الخيار الديمقراطي داخل المجتمع الفلسطيني، إدراكا منه أن وحدة الفلسطينيين حجر الزاوية الأساسي في مشروع التحرر الوطني والخلاص من الاحتلال الذي على وشك أن ينهب ما بقي من الأراضي الفلسطينية.

الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي محمد أبو مهادي، اعتبر أن جميع  المبادرات التي أطلقها النائب محمد دحلان، جاءت جميعها داعمة لمبادرات جامعة الدول العربية من أجل تحقيق هدف المصالحة، وهذا بفعل قناعات تشكلت لديه بضرورة هذا الأمر حتى لو كان على حساب التيار الإصلاحي في حركة فتح الذي يتزعمه.

وأكد أبو مهادي، أن الانقسام الفلسطيني، ترك تداعيات خطيرة على القضية الوطنية، وأضرار بالغة على معنويات أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، وهذه الثغرة لم تستطع الفصائل الفلسطينية ولا رئيس السلطة الفلسطينية من إغلاقها رغم إدراكهم جميعاً بأنها تخدم الاحتلال الإسرائيلي وتقوّض صمود الفلسطينيين وتضعهم باستمرار في مطحنة الاعتراك الداخلي.

وأخيرا، فإن هذه المبادرات التي طرحها القائد محمد دحلان،تعد خارطة طريق واضحة، للخروج من الأزمات التي تعصف بقضيتنا الفلسطينية ولبداية مرحلة جديدة نحو مصالحة شاملة،وأنه لا معنى لأي حراك سياسي مستقبلي حتى وان كان المعلن عنه هو التحلل من الاتفاقات مع الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، بدون نبذ الانقسام، والتداعي للوحدة لمواجهة المخاطر التي تحدق بقضيتنا.