منذ العام 1964 حيث انعقد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس نتيجة لقرار مؤتمر القمة العربي في القاهرة في نفس العام، كان القرار الفلسطيني ببعد عربي بأن تمثل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم منظمة فلسطينية جعلت من تحرير فلسطين اهم أهدافها ثم انطلقت بكل دوائرها السياسية والعسكرية و العلاقات القومية والدولية وشئون اللاجئين والعديد من الدوائر التي استحدثت فيما بعد كاستجابة للمتغيرات الاقليمية والدولية لتشكل مرجعية الفلسطيني في كل مناحي حياته والتي يشكل الكفاح المسلح اهمها ، وعلى غير دأب الشعوب المحتلة أصبح للفلسطيني كيان يمثله ويرعى شئونه ويدافع عن حقوقه في مشوار كفاحه الطويل حيث ارتقت صفوف من المناضلين لتتقدم صفوف اخرى على درب الحرية والفداء الى ان أصبحت منظمة التحرير هي الرمزية المتجددة للشعب الفلسطيني وبها يعرف أينما ارتحل وكانت ملاذا آمنا للثورة الفلسطينية منذ انطلاقها لتقف في وجه كل المؤامرات الدولية الى ان فرضت اسم فلسطين في كل المحافل الدولية وقد دفعت في سبيل ذلك خيرة أبنائها وشبابها لتبقي على القرار الوطني بنكهته الفلسطينية وباستقلالية أنهت التبعية والوصاية لتبرز الدور الوطني للكل الفلسطيني ومن أجل ذلك تباين الرأي في داخلها لتشكل أول الحالات الديمقراطية لثورة معاصرة .
ومنذ ان تبنت برامج مرحلية في العام 1974 م كانت تراعي المتغيرات في المد القومي والموقف العربي والتوجهات السياسية التي طرأت على القضية الفلسطينية لتبدي من المرونة السياسية والتكتيك ما عجزت كيانات عديدة عن فهمه وتحليله، ولست أرى في كل المواقف الفلسطينية الحالية بشتى ألوانها خروجاً عن هذه المرحلية التي تنادي باقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران أذا تجرد الموقف من المناكفة والتعصب ، نعم نحتاج الى اعادة صياغة للمنظومة السياسية والادارية التي تنظم آليات اتخاذ القرار واستثمار التباين الأيديولوجي في تطوير ادوات نضالية جديدة و مختلفة ، نعم نحتاج الى انهاء حقبة من الهيمنة والتفرد والاقصاء ، نعم نحتاج الى نجمع الكل الفلسطيني تحت راية واحدة وبرامج وحدوية ترفع الظلم التاريخي عن شعبنا من خلال دعم صموده وتعزيز مقاومته للاحتلال بكل أشكالها المشروعة ، لكننا ابداً لن نهدم إرث الشهداء ولن نمحو سنوات من النضال السياسي في كل المحافل والمنظمات الدولية لنرفع اسم فلسطين ، لن نسقط من أيدينا ثمرة الدم الفلسطيني عبر مشوار من الكفاح المر ، لن نهدم بيتنا بأيدينا ، ندرك ان بيتنا بحاجة الى مزيد من الترميم ولكننا أيضا ندرك انه يتسع للكل الفلسطيني بكل توجهاته وأفكاره ما دمنا على خط واحد وهدف واحد نخطو به نحو دحر الاحتلال ، نحتاج الى تفعيل مؤسسات ودوائر منظمة التحرير وقد حان موسم الكلمة الواحدة إذ تشتد الخطوب والمخاطر بابتلاع مزيد من الأرض الفلسطينية ، حان وقت المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني الجامع على أسس نضالية موسومة ببصمات كل الفصائل والحركات الوطنية والاسلامية ولكن من داخل بيتنا وليس من خارجه .