أبو علي شاهين حكاية ثورة في ذكراه تجلت معاني الثورة ، فمنذ مولده رأى الصهاينة ينكلون بأبيه وأعمامه أمام ناظريه فاستلهم المعاناة لتشب فيه روح الثورة وثقافة الثائر ، لينتقل من بلاد أجداده لغزة هاشم ويبدأ مشوار التحدي ويرسم معالم الثورة ويكون من أوائل من أسسوا حركة فتح مع رفاق دربه ياسر عرفات وأبو جهاد متوجهاً لضفة العزة ومشكلاً الخلايا الفدائية لمقاومة المحتل ، متنقلاً بين القرى والجبال إلى أن تم اعتقاله ليشكل نموذجاً أخر في النضال الفلسطيني .
لم تسكن عزيمته واستمر في تحدي المحتل من خلال قيادته للنضال الفلسطيني داخل المعتقلات والإضرابات عن الطعام ، لتحسين ظروف معيشتهم مما جعل المحتل يعزله أكثر من أربع عشر عاماً ، لم يعجزه ذلك عن التواصل مع رفاق دربه ، مهدي بسيسو وعبد القادر أبو الفحم وثلة من المناضلين ليبتكر وسائل إبداعية للتواصل معهم .
هو ذاك الذي قال أن الشبيبة هي أكثر الطرق لاجتثات المحتل ومؤسس المدرسة النضالية بالتواصل مع رفيق دربه خليل الوزير إلى أن تم الإفراج عنه ، ليناضل داخل فلسطين المحتلة ، حتى أقدم المحتل على إبعاده للدهنية الموبوءة بالعملاء ، تعايش مع الحال ليشكل حالة استفزاز وليس أمام المحتل سوى إبعاده خارج الوطن.
استمر أبو علي شاهين في نضاله لحماية المشروع الوطني فكانت لبنان محطة الثائرين ليقود معاركه في صفوف الحركة للدفاع عن القرار الوطني الفلسطيني ولصيروة العمل الفدائي داخل الأراضي المحتلة إلى أن عادت منظمة التحرير الفلسطينية لقيادة السلطة .
ظل أبو علي مواظباً على العمل التنظيمي وقيادة العمل التنظيمي والفدائي ببناء السلطة ، فقاد انتخابات التشريعي ليكون عضواً فيه وبقي صاحب كلمة حق ، لا يخشى في الحق لومة لائم .
ورغم أنه لم يكن عضوا في اللجنة المركزية ولكنه كان الفعل الحقيقي للثورة والكلمة المسموعة .
أبو علي ليس إنساناً عادياً هو الذي اخترق جدار حينما خفت الخافتون ورغم محاولة الساقطون بالأوهام إطلاق الرصاص عليه معتقدين أن باستطاعتهم إخفاء قوة إرادته .
هو ذاك الذي استفاق على حلم الدولة وجريمة الغاصب .
لم يتركه أصحاب الأجندة الصفراء بعيداً عن شعوذة المرجفين ، لكنه غاب عنا معافى من أمراض المتحذلقين.
أذكر جيداً يوم زارنا وفد الاشتراكية الايطالية ، وبدأ الحوار أبو علي شاهين بالنظرية الثورية ليستمر أكثر من أربع ساعات رأي فيه المحاورون جيفارا وماوتي سيفنك ، إنه المفكر المبدع الموسوعة بتلابيب التاريخ .
أصاب المرض أبو علي ولم يصب إرادته وفكره الثوري.
ليسافر برحلة علاج لألمانيا ، سحر الرجل معالجه لدرجة في كل مرة يسأله من أنت
حتى اقترب منه كثيرا فيصاحب زوجته معه يحمل بين يديه شيئا مصنوعا في البيت فأبو علي لا يتناول أي طعام إلا بوصفة طبية .
لم يتفوه أبو علي عن نفسه بشيء إلى أن خرج معالجه عن صمته قائلا له :
أرى فيك القادة العظام من قادوا الثورات ضد الاضطهاد والظلم ، فقال له أنا رفيقهم .
جاء الفراق والسفر واستمر إلى جانب أبي علي حتى المطار قائلا له : كنت أتمنى أن أرافقك حتى فلسطين لكن التزامي يجبرني بالعودة وليس أمامي ما أقدمه لك إلا أن أعيد شيكاً لأتعابي ولو كنت أملك المشفى لما قبلت منك فلساً واحداً .
هذا ما أستطيع فعله لقائد ثوري مثلك ولفلسطين.
استمر أبو علي وثلة من أصحابه بجانبه ولا نغفل دور مصر الحبيبة التي أبت إلا أن يكون تحت رعايتها طيلة مرضه بينما أولي الأمر غائبون عن رعايته .
رغم ما أصابه إلا أنه ظل بإصراره وعزيمته يذهب لرفاق دربه جيفارا محمد الأسود ، عبد العزيز الرنتيسي ، أحمد ياسين ، صلاح شحادة
لماذا ذهب ؟!
ذهب ليحاورهم بكلماته معاهداً إياهم أن يكون داعماً للوحدة .
هكذا ختم شيخ المناضلين حياته ثائراً مقاتلاً جريئاً عفيفاً لا تهزه العواصف والنوائب
فرحمة الله تتغمده ولتبقَ ذكراه في عقولنا وقلوبنا
أبو علي شاهين... حكاية ثورة
تاريخ النشر : 27 مايو, 2020 04:45 مساءً