الحرب النائمة والنتيجة الصفرية... بقلم/ ديمتري الفليت
تاريخ النشر : 05 مايو, 2020 09:25 صباحاً

الحرب النائمة والنتيجة الصفرية ... كتب ديمتري الفليت 

كثيراً ما سمعنا عن الحرب الباردة التي إستمرت لفترة طويلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي فهذه الحرب لم تترك أي أثر تدميري على الأرض بقدر ما أحدث تغيير جيوسياسي وأيضاً إستراتيجي في منظومة الدفاع والهجوم على حد سواء 

والجديد في أنواع الحروب على حسب مسمياتها الحرب النائمة وهي التي تشبه تماماً الحرب التي تهدد وتلوح بها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل في كل مرة وخصوصاً في الوقت الذي تزيد فيه إسرائيل قرصنتها على حقوق الشعب الفلسطيني إعلان حرب لا تسمع طبوله تبدو أنها تعزف على سيمنوفية المصلحة فلا يمكن تسميتها بمصالح متبادلة بين الطرفين كون الفلسطينيين لم يعود عليهم نفعاً من هذا الشيئ فهل أصبحت رغبة البقاء في الحكم على حساب التنازلات أم سيفهم العالم صمت رئيس السلطة قبول بالأمر فهذا الفهم ينطبق على السكوت في الحق والقاعدة الثانية لا يقبل طلب من ساكت حتى القاعدة الثانية مطبقة حقاً وتحرم الفلسطينيين من حقهم رغم إمتلاكهم القواعد في الدفاع عن الحق 

والجميع يتسائل هنا كم مرة سنعلن فيها ونلوح بوقف التعامل بالإتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي ليتم وضع حد لسياسته العنصرية وأولم يوجد قرار بوقفها أصلاً لا أحد يفهم ما الذي يجري وكأن هناك قناة إتصال خفية بين السلطة وإسرائيل ترد بالإنابة عن نتنياهو وأخشى أن تكون تلك القناة هي التي في يد حسين الشيخ والمنسق الإسرائيلي 

أحياناً أشعر أن غزة جزء من إسرائيل وواقعة تحت الحكم الإسرائيلي بدليل في كل مرة يتخذ فيها الرئيس قرار بوقف التنسيق مع الاحتلال تنعكس تلك القرارات على غزة وتزيد من معاناة أهلها فمن الذي يدفع بسكان غزة بالتوجه للعمل داخل إسرائيل الإجابة واضحة وإن أردت تزيينها كي لا أحرج السلطة وألقي العتب واللوم على العقوبات ربما هي الحاجة من أجل توفير لقمة العيش 

إلى متى ستبقى غزة رهينة القرار الجائر وكيف سنتصدى للجوائح والنكبات المتتابعة 

خطاب الرئيس عباس أمام وزراء جامعة الدول العربية وتهديده لن يغير في الأمر شيئ فهؤلاء الوزراء ليسوا صانعي سياسة بقدر أنهم ممثلي دول وكل دولة لديها ما يكفيها من معاناة وأزمات داخلية تعصف ببلدانهم فأمل التحول التي يصبو إليه عباس لا يتحقق أو يحقق من الأمر شيئاً طالما هو لم يلتزم بها والتحول لا يكون بخطابات وقرارات من المستحيل تنفيذها بل يجب أن تترجم على أرض الواقع من خلال وضع برنامج إنقاذ وطني شامل والجميع يشارك به الخصوم قبل الحلفاء وترتيب البيت الداخلي أو الدعوة لإجراء الإنتخابات حتى في ظل إنتشار وباء كورونا فالإحتياطات كفيلة أن تمنع إنتشار العدوى لكن لا يوجد إحتياطات يمكنها أن تحافظ على وطن وقضية

وفي نهاية المطاف محصلة البرنامج السياسي الذي يقوده الرئيس عباس ستكون صفرية على الصعيد الداخلي والخارجي والوطني من ينبثق منها كالمؤسسات والوزرات والمجلس الوطني ومنظمة التحرير وغيرها فالمدة الزمنية التي حكم فيها الرئيس محمود عباس لم تخرج أي قائد وطني يمكن أن يكون بديلاً أو يشغل منصباً قد يكون شاغر في حال غياب الرئيس كيف لا وهو أمين سر منظمة التحرير ورئيس السلطة وأمين سر المجلس الوطن ورئيس حركة فتح والقائد الأعلى للقوات المسلحة وهذا الشيئ سيكون تحدي كبير لحركة فتح مستقبلاً لتخرج من صفوفها قيادات وطنية قادرة على الحفاظ على ديمومتها وحضورها في الوسط السياسي والنضالي والتاريخي للشعب الفلسطيني