" كوفيد " .. والعالم الجديد !!
تاريخ النشر : 19 ابريل, 2020 03:52 صباحاً

حدثني أستاذ في السياسة قدير ، وعالم بالبيئة خبير ، ومحلل اقتصادي كبير ، وأكده لي متنبئ من المشاهير ، بعد قراءة الفلك وطول تفكير ، عما يمكن أن يحدثه الفيروس " كوفيد التاسع عشر " الخطير ، وماذا سيكون له على العالم من تأثير ، بعد أن أعياهم التدبير ، في التصدي ومقاومة هذا الفيروس الصغير ، وما ألحقه بالناس من شر مستطير ، وما ستصل إليه الدول من مصير ، بعد أن يفيق الناس مما لحق بهم من رعب وخسائر و" تعتير" ، أصابت الملايين من البشر غني وفقير ، وأخطار فاقت جنون البقر وأنفلونزا الطيور والخنازير.
بينما ما أزعجني وأحزنني وأبكاني ، ما رواه لي جارنا الشيخ أبو محي الدين الكرماني ، وما ينشره رجال الدين من تفسير ، بأن ما يحدث ليس بالشيء الكبير، إنما هو أمر رباني ، يحدث في كل مكان وزمان ، وهو سلاح من أسلحة الرحمن ، مثل الريح والنار والطوفان ، والزلزال وتسونامي والبركان ، وهي جند من جنود الإله يبعثها بين وقت وآخر عقابا للإنسان ، الذي ارتكب المعاصي والفواحش والفساد ، في كل البلاد .
أما رئيسة جمعيات الرفق بالحيوان ، فأرجعت ظهور هذا الوباء الزاحف ، إلى صيد كل ما على الأرض من زواحف ، وأكل كل ما يدب على الأرض من حشرات وحيوانات ، مما أحدث خللا في الطبيعة بفقدان الملايين من أصناف الحيوان ، بعد تلك التجارة الرابحة ، لبيع الصراصير والفئران والثعابين والجرذان ، التي أصبحت أكلات شهية ، تصدرها الصين الشعبية ، إلى جانب ما تزخر به صناعاتها التكنولوجية ، من تقليد وأصلية ، لمعظم البلدان .
وبالعودة إلى القراءة والتحليل ، من قبل الخبراء والعلماء ، أكد أستاذ العلوم السياسية ، أنه من خلال ما جرى ، فإنه لم تعد هناك دول ضعيفة وأخرى قوية ، وأن الدولة العظمى التي كانت تقود العالم ، وتحدثت أرملتها السمراء " رايس " ، صاحبة الجولات الخارجية السواحة ، بكل بجاحة ، عن شرق أوسط جديد ، بعدما قامت بلادها قامت بغزو عدة بلدان ، وحروب شنتها في الشرق العتيد ، لترسم خارطة العالم الجديد ، بقوة السلاح والحديد ، تمكن فيروس صغير ، من وقف ما كانت تحلم به من تغيير ، حيث لن تعود زعيمة العالم كما هو موجود وقائم ، ولذلك فإن دولا أخرى ستتقدم لتقود ما هو قادم ، لأن القوة العسكرية التي كانت تتباهي بها كبار الدول ، ستصبح من المآثر ، أو القديم من الآثار والمعالم .
خبير الاقتصاد الكبير ، قال إن أكبر تغيير سيحدث بعد هذه الحال ، سيكون في مجال المال ، حيث سيؤدي الوضع القائم ، إلى خسارة رهيبة في اقتصاد العظماء ، مقابل صعود الضعفاء ، وستنهار مؤسسات وشركات متعددة المسالك ، كانت تعتبر نفسها من كبار الممالك ، بسبب ما أصابها من كساد واقتصاد هالك ، ولذلك يجب على دول العالم تعلم الدروس ، بعدما دق الجميع الناقوس ، من أن ليس كل شيء يشترى بالنقود والفلوس ، وبعد أن عجزت كل القوى الاقتصادية والبشرية والجيوش العسكرية ، في التصدي لهذا الفيروس .
أما عالم البيئة الحزين ، على ما آلت إليه الأرض من اختلال للموازين ، فقد أبدى تأييده لما طرحته رئيسة جمعيات الرفق بالحيوان ، بعدما جرى نقص كبير لمجموع الزواحف والطيور والحيوانات البرية ، عندما زحف عليها الإنسان صيدا وذبحا وأكلا ، بحجة أنها رخيصة ومغذية ، وبديلا عن استغلال أصحاب المزارع من الطبقة الغنية ،، مضيفا أن ما تقوم به الدول الكبرى من تجارب لصناعة القنابل النووية والهيدروجينية ، وما تنتجه المختبرات والمعامل المخفية ، من أسلحة بيولوجية وجرثومية ، سيوصلنا إلى أكبر كارثة بيئية ، ستقضى على الحياة الطبيعة ، بل وعلى كافة المناحي البشرية ، إذا بقي البعض يتمتع بهذه العقلية .
قارئ الفلك الشهير ، قال إنني في تنبؤاتي مع نهاية العام الأخير، حذرت مما سيلحق العالم من أوبئة وكوارث وتدمير ، بفعل قدوم فيروس صغير ، سيكون لك الخطر الكبير ، لكن زعماء الدول الذين أصيبوا بالغرور ، لم يأخذوا كلامي بأي جدية وتأثير ، عندما اقتنعوا بالمثل القائل " كذب المنجمون ولو صدقوا " ، ولذلك اليوم هم في حيرة وقلة تدبير ، بعد أن أوصلوا بلادهم إلى هذا المصير ، وعليهم أن يصدقوا أن الفلك علم في الحقيقة سلك ، ولن أقبل بعد اليوم أن أكون في حكوماتهم أقل من رئيس وزراء أو وزير .
وبذلك يكون كل علماء السياسة والاقتصاد والبيئة والفلك ، أكدوا أنه ما بعد عصر" كوفيد المستجد " ، سيمسي العالم على وضع جديد ، وبذلك تفوقت وزيرة خارجية العهد الجديد الآنسة " كورونا " التي نشرت في الأرض هذه الفوضى العملاقة ، على سابقتها " كوندا " صاحبة نظرية الفوضى الخلاقة ، وسيكون هناك عالم جديد ، وأجمع الخبراء على أن مسؤولي السياسات العالمية القدماء، يجب أن يغيروا هذه العقلية الصماء ، فلا سيطرة على الأرض والإنسان ، بالقوة والسلطان ، إنما بتعاون الإنسان مع أخيه الإنسان في أي مكان ، فلا أمان أمام هذه الجائحة لأي كان ، مهما علا له الشان ، وهكذا يجب العمل ، بما قاله المثل " الدنيا ليس لها أمان " !!