كورونا شبح الإقتصاد هل نحن على أعتاب أزمة مالية عالمية
تاريخ النشر : 21 مارس, 2020 04:26 صباحاً

في منتصف ديسمبر من العام الماضي كان العالم على موعد مع إكتشاف فايروس كورونا 2019-nCoV وذلك في سوق للحيوانات في مدينة ووهان الصينية لتكون نقطة انطلاق لإنتشار هذا الفايروس في الصين وبعد ذلك في العالم لينتشر كالنار في الهشيم ليخلف آلاف الوفيات ومئات آلاف المصابين ويهدد البشرية جمعاء لم يقتصر الضرر من هذا الفايروس عند هذا الحد
بل أصبح كابوس يهدد جميع الأنظمة السياسية والإقتصادية في العالم فقد كلف هذا الفايروس المستجد إقتصاد العالم خسائر فادحة ومستمرة ليعيد إلى الأذهان الأزمة المالية العالمية عام 2008 فقد أصبح العالم مثقلا بالديون التي تتراكم وتزداد وتزداد فوائدها كل يوم مع عدم وجود أفق لحل هذه المشكلة.

وتقع المهمة الأكبر على كاهل البنوك المركزية في العالم حيث أنها ستواجه حتما خطر نقص السيولة إذا امتدت الأزمة لشهور قادمة لكن المشكلة الأكبر أنه إلى متى ستستمر هذه البنوك في سياسة ضخ السيولة النقدية لتفادي إنهيار عملاتها كما حدث في اسرائيل بعد تراجع الشيكل مقابل الدولار إلى 3.88 شيكل للدولار الواحد حيث أنها أعلى قيمة وصل إليها الدولار منذ عام 2017 حينها أقدم البنك المركزي الإسرائيلي على ضخ 15مليار دولار في السوق من أصل 130مليار دولار إحتياطي نقدي لدى البنك ليرجع الشيكل انتعاشه ليستقر عند 3.64 شيكل للدولار الواحد.

ولكن هذا الصمود من البنك المركزي لن يطول إذا ما إستمرت الأزمة لشهور عديدة حيث أن جميع المصانع والشركات مهددة بالإغلاق وتستمر المشكلة عالميا بزيادة الديون بشكل كبير حيث أنها وصلت حاليا إلى ثلاثة أضعاف الديون التي كانت عليه عشية الأزمة المالية العالمية عام 2008 وذلك بسبب إستمرار التوسع الإقتصادي في الإثتى عشر عام الماضية وانتعاش اقتصادات الكثير من الدول ودعم الصناعات وتوسعها لتصبح الشركات العالمية تسابق الزمن في الإبتكار والجودة.

وترجع أسباب هذه الزيادة الكبيرة في الديون إلى تأثير هذا الفايروس على العديد من الصناعات واغلاق الشركات وتوقف النقل بسبب إغلاق العديد من الدول لحدودها خوفا من زيادة إنتشار الفايروس ولعل السبب الأكبر في زيادة الديون هو إنخفاض أسعار النفط إلى اقل من 24 دولار للبرميل مما حد من مقدورية شركات النفط على سداد ديونها لتزداد في نفس الوقت الفوائد على تلك الديون بعد أن كان سعر البرميل 60 دولار قبل بداية أزمة كورونا.

وإذا ما إستمر هذا الوباء سيعم الكساد الإقتصادي وستزيد وتتضاعف الخسائر الإقتصادية بنسب كبيرة تفوق أضعاف حجم أزمة الكساد لسنة 1929 والأزمة المالية في 2008
وختاما ان الأزمة في ازدياد ساعة بعد ساعة والديون في ازدياد وأعداد الشركات والمصانع المغلقة في ازدياد وإنخفاض مستوى السيولة في البنوك المركزية في العالم أيضا في إزدياد وهذا ما ينذر في تفجير فتيل أزمة مالية وإقتصادية عالمية سينزع فتيلها إذا ما تم إكتشاف مضاد يسيطر على إنتشار هذا الوباء ومحاصرته وهذا ما لم يتم الوصول إليه حتى الأن.