
حرب روسيا وأوكرانيا تمتد إلى البحر المتوسط والساحل الليبي
19 اكتوبر, 2026 08:04 مساءً
فتح ميديا-وكالات
نشر مركز تحليل السياسات الأوروبية (CEPA) مقالاً تحليلياً أعده المراسل الحربي السابق كريس ستيفن، سلط فيه الضوء على تحول البحر الأبيض المتوسط إلى مسرح جديد للمواجهة غير المباشرة بين موسكو وكييف، مع تصاعد الحشد العسكري الروسي في ليبيا ورصد أنشطة عسكرية أوكرانية مقابلة.
أولاً: الهجمات الأوكرانية في البحر المتوسط
يشير التقرير إلى أن كييف وسّعت نطاق عملياتها لتعطيل «أسطول الظل» الروسي الذي يخرق العقوبات الدولية، مسجلاً عدة حوادث بارزة خلال الأشهر الأخيرة:
استهداف ناقلات الطاقة: تعرضت سفن مرتبطة بروسيا لهجمات بمسيّرات بحرية وجوية في المتوسط، من بينها ناقلة نفط فارغة في ديسمبر 2025، وناقلة غاز مسال «أركتيك ميتاغاز» في مارس 2026 أثناء نقلها الغاز إلى مصر، إضافة إلى تعطيل سفينة نقل المركبات «ليدي ماريا» في سبتمبر 2026.
حادثة مسيّرة ليفكادا: في مايو الماضي، عُثر على مسيّرة بحرية أوكرانية ومحركها لا يزال يعمل على جزيرة ليفكادا اليونانية على بُعد نحو 600 ميل من الساحل الليبي، ما دفع كييف لتقديم اعتذار رسمي لأثينا.
التقارير عن وجود ميداني: نقلت تقارير إعلامية عن مصادر استخبارية غربية وجود وحدة أوكرانية تضم نحو 200 عنصر تعمل في غرب ليبيا (طرابلس والزاوية ومصراتة)، في إطار استراتيجية ملاحقة الأهداف الروسية عبر المتوسط.
ثانياً: التموضع العسكري الروسي في ليبيا
يستعرض المقال تطور الوجود العسكري الروسي في الأراضي الليبية، والذي تحول من الدعم الميداني المباشر إلى قاعدة استراتيجية للعبور نحو دول أفريقيا جنوب الصحراء (مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو):
حجم القوات والبنية التحتية: تشير التقديرات (بما فيها تقارير ممولة من البنتاغون في يونيو 2026) إلى وجود نحو 2,000 عسكري روسي، مع عمليات تجديد كبرى تجريها موسكو في ست قواعد جوية ليبية (تضم مقاتلات «ميغ»)، إضافة إلى استمرار تدفق الشحنات العسكرية والمدرعات عبر ميناء طبرق.
المخاطر السياسية والميدانية: يتزامن التعزيز العسكري الروسي مع انهيار محادثات إعادة توحيد المؤسسات الليبية برعاية الأمم المتحدة، وتجدد الاشتباكات والهجمات على المنشآت النفطية الاستراتيجية (مثل خزانات مصفاة الزاوية)، مما يهدد بإعادة إشعال الحرب الأهلية ويمنح موسكو دوراً محورياً محتملاً.
ثالثاً: احتمالات المواجهة وتداعياتها الإقليمية
يحذر التحليل من خطر تحول الساحل الليبي إلى نقطة تصادم مباشر إذا قررت أوكرانيا توسيع نطاق استهدافاتها لتشمل خطوط الإمداد العسكري البحري الروسي:
القيود الجغرافية: نتيجة إغلاق المضائق التركية وقناة السويس أمام السفن العسكرية الروسية بموجب الاتفاقيات الدولية، تضطر قطع الإمداد الروسية للإبحار قرب مضيق جبل طارق ثم محاذاة الساحل الغربي لليبيا وصولاً إلى طبرق، مما يجعلها عرضة لمدى المسيّرات الأوكرانية.
التداعيات على الأمن الإقليمي: ينذر هذا التصعيد بتحويل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، مما يشكل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة في المتوسط، واستقرار أسواق الطاقة، وسلامة دول الجوار الأفريقي والعربي.




