أزمة الاستهلاك تتعمق في الصين.. القروض تتراجع %8.3 رغم انتعاش الإقراض المصرفي

19 اكتوبر, 2026 11:05 صباحاً

فتح ميديا - وكالات :

تتزايد مؤشرات ضعف الاستهلاك في الصين، بعدما تراجعت القروض قصيرة الأجل للأسر بـ%8.3 على أساس سنوي في سبتمبر(أيلول) 2026، في انخفاض قياسي يعكس استمرار الحذر تجاه الاقتراض، بالتزامن مع تراجع متوسط الإنفاق السياحي خلال عطلة الأسبوع الذهبي، رغم تحسن الإقراض المصرفي الإجمالي.

ويكشف تراجع الائتمان الاستهلاكي عن استمرار ضعف الطلب المحلي، في وقت تواجه فيه الأسر الصينية ضغوطاً ناجمة عن أزمة العقارات الممتدة وتراجع الثقة الاقتصادية، ما يحد من استعدادها لتحمل التزامات مالية جديدة، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى تشجيع الاستهلاك، بحسب تحليل مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" المنشور في 14 أكتوبر.

انكماش قياسي في ائتمان المستهلكين
انخفضت القروض قصيرة الأجل الموجهة إلى الأسر بنسبة %8.3 في سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، في مؤشر على استمرار انكماش الائتمان الاستهلاكي، الذي يمثل أحد مصادر تمويل مشتريات الأفراد، بحسب ما أوردته "ذي إيكونوميست".

ويأتي التراجع امتداداً لضعف اقتراض الأسر خلال الأشهر السابقة، إذ سجل الإقراض الموجه إليها انكماشاً للشهر السادس على التوالي حتى أغسطس (آب)، وسط ضعف الطلب على الرهن العقاري والاقتراض الاستهلاكي، وفقاً لوكالة "رويترز" في 14 سبتمبر (أيلول).

ولا يعني انخفاض القروض الاستهلاكية بالضرورة تشدد المصارف وحده في منح التمويل، إذ قد يعكس أيضاً تراجع رغبة الأسر في الاستدانة أو زيادة سداد التزاماتها القائمة، بما يجعل ضعف الطلب على الائتمان عاملاً أساسياً في تفسير التطورات، وفقاً لتحليل "كابيتال إيكونوميكس".

قروض الشركات تدعم الإقراض المصرفي
ورغم ضعف اقتراض الأسر، ارتفع إجمالي القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى 1.08 تريليون يوان خلال سبتمبر، مقابل 60 مليار يوان في أغسطس، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 975 مليار يوان، بدعم من نمو قروض الشركات والعوامل الموسمية وإجراءات الدعم النقدي، بحسب "رويترز".

لكن التحسن الإجمالي لم ينعكس بالوتيرة نفسها على تمويل الأسر، إذ ظل صافي الإقراض الموجه إليها مستقراً تقريباً بعد انكماشه في الشهر السابق، ما يعكس تفاوتاً بين الطلب على التمويل من قطاع الشركات والأفراد.

وحذرت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" من أن نمو الائتمان الواسع تباطأ إلى مستوى قياسي منخفض خلال سبتمبر، مع استمرار ضعف الاقتراض المصرفي، ولا سيما من جانب الأسر، في ظل فتور الطلب على تمويل الاستهلاك وشراء العقارات.

الإنفاق السياحي يكشف حذر الأسر
وامتد الحذر الاستهلاكي إلى عطلة الأسبوع الذهبي في بداية أكتوبر، إذ تراجع متوسط الإنفاق على الرحلة السياحية الداخلية بنسبة %1.9 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 893.92 يواناً، وهو أدنى مستوى خلال 4 سنوات، وفقاً لوكالة "رويترز" في 9 أكتوبر.

لكن انخفاض متوسط الإنفاق لكل رحلة لم يمنع نمو النشاط السياحي الإجمالي، إذ سجلت الصين نحو 826 مليون رحلة سياحية داخلية خلال عطلة العيد الوطني الممتدة 7 أيام، بإجمالي إنفاق بلغ 738.375 مليار يوان، وفقاً لبيانات وزارة الثقافة والسياحة الصينية.

وأوضحت الوزارة أن عدد الرحلات السياحية ارتفع بنسبة %6.3 على أساس يومي مقارن، فيما زاد إجمالي الإنفاق السياحي بـ%4.3 وفق المقياس نفسه، ما يشير إلى أن زيادة حركة السفر عوضت تراجع متوسط الإنفاق لكل رحلة، بحسب البيانات الرسمية الصادرة في 9 أكتوبر.

ويعكس هذا التباين استمرار النشاط السياحي مع زيادة تحفظ المستهلكين تجاه حجم الإنفاق، فيما واجهت قطاعات أخرى، بينها الفنادق ودور السينما، ضغوطاً خلال موسم العطلات، وفقاً لـ"رويترز".

نمو الاقتصاد لا يبدد ضعف الاستهلاك
وفي أحدث مؤشر على اختلال التوازن بين محركات النمو، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة %4.5 على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، بدعم من قوة الصادرات والأنشطة الصناعية، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة %4.4، وفقاً للبيانات الرسمية التي نقلتها "رويترز" في 19 أكتوبر.

وفي المقابل، لم ترتفع مبيعات التجزئة سوى بنسبة %1.1 على أساس سنوي في سبتمبر، بينما نما الإنتاج الصناعي بـ%5.5، ما يعكس استمرار الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب الاستهلاكي، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وتواجه الأسر الصينية ضغوطاً إضافية نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري، إذ تراجعت أسعار المنازل الجديدة %0.1 في سبتمبر مقارنة بأغسطس، بـ%2.8 على أساس سنوي، ما يواصل التأثير في ثروات الأسر وثقتها بالإنفاق والاستثمار، وفقاً لـ"رويترز" في 19 أكتوبر.

تحدي تحفيز الطلب المحلي
وتضع هذه التطورات السلطات الصينية أمام تحدي تعزيز الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الصادرات والصناعة بوصفهما محركين رئيسيين للنمو، في ظل استمرار ضعف الائتمان الاستهلاكي وتباطؤ مبيعات التجزئة، بحسب تحليلات "رويترز" و"كابيتال إيكونوميكس".

ورغم الإجراءات الحكومية الداعمة للتمويل والاستهلاك، فإن تحسن إجمالي القروض المصرفية لا يكفي وحده لإثبات تعافي الطلب المحلي، ما يجعل تطور اقتراض الأسر ومبيعات التجزئة وثقة المستهلكين من المؤشرات الأساسية لتقييم قدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق نمو أكثر توازناً خلال الأشهر المقبلة.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد