
رونين بار يقاضي نتنياهو
تجاهل تحذيرات 7 أكتوبر ويحاول التنصل من المسؤولية
14 اكتوبر, 2026 06:51 مساءً
فتح ميديا-وكالات
رفع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق (الشاباك)، رونين بار، دعوى تشهير ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمام محكمة تل أبيب الجزئية، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مطالبًا بتعويض قدره 3 ملايين شيكل، على خلفية اتهامه بنشر ادعاءات كاذبة بشأن مسؤوليته عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، يتهم بار نتنياهو بمحاولة تحميله مسؤولية الإخفاق الاستخباراتي الذي سبق الهجوم، والتغطية على مسؤولية الحكومة عن السياسات المتبعة تجاه قطاع غزة، بما فيها سياسة احتواء حركة حماس والسماح باستمرار تدفق الأموال القطرية إلى القطاع.
ويطالب بار، في دعواه، بالكشف عن الوثائق المتعلقة بالتحذيرات الأمنية التي سبقت الهجوم، ورفض السماح لنتنياهو بالاختباء وراء الحصانة، مؤكدًا أن غياب لجنة تحقيق حكومية دفعه إلى اللجوء للقضاء لكشف روايته للأحداث.
بار: حذرت نتنياهو من تصعيد أمني محتمل
وتعرض الدعوى تسلسل الأحداث في الأشهر التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، إذ يقول بار إنه حذر نتنياهو مرارًا من احتمال تصعيد أمني متعدد الجبهات، ولا سيما في قطاع غزة، خلال شهر رمضان وفترة الأعياد عام 2023، وكذلك بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وبحسب روايته، حذر بار من تراجع الردع الإسرائيلي، واعترض على التقديرات التي اعتبرت أن حركة حماس باتت مردوعة، مشيرًا إلى أن زعيم الحركة آنذاك، يحيى السنوار، أصبح أكثر ميلًا إلى التصعيد.
كما يدعي أنه قدم توصيات للحد من مخاطر التصعيد، شملت فرض قيود على دخول العمال من غزة، وتنفيذ عمليات محدودة ضد قيادات حماس، واستهداف مسؤولين عن هجمات في الضفة الغربية، إلا أن نتنياهو لم يوافق على تنفيذ هذه المقترحات، أو لم يحولها إلى خطوات عملية.
ويتهم بار رئيس الوزراء باتباع سياسة تقوم على «الهدوء بأي ثمن»، والحفاظ على حكم حماس في قطاع غزة وتجنب المواجهة معها، إلى جانب دعم تحويل الأموال القطرية إلى القطاع، رغم تحذيرات الشاباك من استخدام جزء منها في تعزيز القدرات العسكرية للحركة.
ويقول إن الجهاز قدم معلومات استخباراتية تفيد بأن أموالًا خُصصت ظاهريًا لأغراض مدنية ساهمت أيضًا في تمويل أنشطة عسكرية، بينها حفر الأنفاق وشراء الأسلحة، كما أعد خطة لاستهداف قيادات بارزة في حماس لم تحصل على الموافقة اللازمة.
ماذا حدث ليلة هجوم 7 أكتوبر؟
وتشكل مسألة نقل المعلومات الاستخباراتية إلى القيادة الإسرائيلية ليلة الهجوم محورًا رئيسيًا في الدعوى، إذ يرفض بار اتهامات نتنياهو بأن الشاباك أخفى عنه معلومات تشير إلى خطر حقيقي ووشيك.
وبحسب الدعوى، عمم الشاباك تنبيهًا أمنيًا على الجهات المختصة عند الساعة 3:03 فجرًا، تضمن مؤشرات على نشاط هجومي محتمل على طول الحدود، من دون أن تتضح طبيعة الهجوم أو نطاقه.
ويقول بار إن التنبيه وصل إلى جهات في الجيش والشرطة ومقر الأمن القومي، وإن الإجراءات المتبعة في مكتب رئيس الوزراء كانت تتيح نقل تحديث إلى السكرتير العسكري لنتنياهو، آفي جيل، قبل بدء الهجوم، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات موثقة في أنظمة الشاباك.
ويدعي بار أن نتنياهو لم يزوده برقم هاتفه المحمول، خلافًا لما كان عليه الحال خلال رئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد، ما جعل التواصل معه يتم عبر السكرتير العسكري ورئيس الأركان.
كما ينفي بار أنه تحدث مع رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية قبل الهجوم، موضحًا أن اتصاله الأول برئيس الأركان جرى عند الساعة 6:29 صباحًا، بعد بدء إطلاق الصواريخ، حين أعرب عن مخاوفه من أن يكون القصف غطاءً لعملية تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية.
وتتناول الدعوى كذلك إرسال فريق «تيكيلا» التابع للشاباك ليلة الهجوم، إذ يقول بار إن الجهاز يرسل فرقًا مماثلة عدة مرات سنويًا، وإن قرار إرسال الفريق لا يتطلب موافقة رئيس الجهاز، ولا يعني بالضرورة وجود معلومات مسبقة عن هجوم واسع النطاق.
وفيما يتعلق بالاتهامات بعدم تحذير وزير الأمن آنذاك، يوآف غالانت، والجنود الإسرائيليين، يدعي بار أن نتنياهو منعه من التواصل مع غالانت، كما يشير إلى أن مسؤولين عسكريين كبارًا عادوا من إجازاتهم عقب ظهور المؤشرات الأمنية.
بار يقر بإخفاق الشاباك ويرفض تحميله المسؤولية وحده
وفي نص الدعوى، يقر بار بمسؤوليته عن جانب من الإخفاق الاستخباراتي، لكنه يرفض تحميله المسؤولية عن جميع جوانب الهجوم، معتبرًا أن نتنياهو يحاول توسيع نطاق مسؤوليته ليشمل ملفات لا تدخل ضمن صلاحيات الشاباك، مثل إدارة القوات العسكرية في الميدان وتشغيل فرق التدخل السريع.
وقال بار إنه يتحمل مسؤولية إخفاق الجهاز في توفير المعلومات الاستخباراتية المطلوبة بشأن الهجوم وتوقيته، مضيفًا أنه قدم استقالته انطلاقًا من إدراكه لمسؤوليته.
وجاء في الدعوى أن «جوهر هذه القضية ليس محاولة المدعي التنصل من مسؤوليته عن دور الشاباك في الإخفاق الاستخباراتي، بل نشر المدعى عليه تشهيرًا سافرًا في محاولة لتحميله المسؤولية».
وأضاف بار أن مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي بأكمله أخفق في التحذير من الهجوم، معتبرًا أن سياسة الاحتواء والتكتم وتمويل حماس أسهمت في تهيئة الظروف التي أدت إليه، وأنه عارض هذه السياسة وحاول تغييرها.
وكان بار قد أعلن استقالته بعد أن قررت الحكومة إنهاء ولايته، في وقت كانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت أمرًا قضائيًا مؤقتًا ضد قرار إقالته، قبل أن تقضي لاحقًا بعدم قانونية القرار.
خلافات سياسية وأمنية سبقت الدعوى
وتربط الدعوى تصاعد الخلاف بين بار ونتنياهو بإفادة خطية قدمها رئيس الشاباك السابق إلى المحكمة العليا، تطرق فيها إلى مخاطر أمنية قال إنها ترتبط بتوظيف مستشارين في مكتب رئيس الوزراء، على خلفية علاقات مزعومة بقطر، فضلًا عن ادعاءات بشأن محاولات استخدام الشاباك للتعامل مع الاحتجاجات السياسية.
ويقول بار إن نتنياهو استمر في نشر ادعاءات تشوه سمعته وسمعة الجهاز، في ظل غياب لجنة تحقيق حكومية مستقلة تتولى فحص الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
وأضاف أن استمرار ما وصفه بحملة التشويه، إلى جانب تقارير عن محاولات مزعومة لتزوير محاضر وترويج روايات كاذبة ضد مسؤولين في المؤسسة الأمنية، دفعه إلى اتخاذ الإجراءات القانونية.
وقال بار: «لم يعد من الممكن السماح لسلسلة أكاذيب رئيس الوزراء بالاستمرار في الانتشار بين الجمهور».
الكشف عن الوثائق ومواجهة الحصانة
ويعتزم بار، عبر فريقه القانوني، المطالبة بالكشف عن الوثائق المتعلقة بالتحذيرات الأمنية والمداولات التي سبقت الهجوم، فيما يتوقع محاموه أن يتمسك نتنياهو بالحصانة، الأمر الذي يعتزمون الطعن فيه خلال الإجراءات القضائية.
ومن المنتظر أن تثير المطالب المتعلقة بالوثائق نقاشًا بشأن الموازنة بين حق الجمهور في معرفة تفاصيل الإخفاقات الأمنية والحفاظ على المعلومات التي قد يؤدي الكشف عنها إلى الإضرار بأمن الدولة.
وأكد بار أنه انتظر سنوات لتشكيل لجنة تحقيق تكشف ملابسات الهجوم، مشيرًا إلى أن الشاباك نفذ عمليات ضد قيادات في حماس، وأسهم في جهود استعادة الرهائن، لكنه يرى أن هذه الإنجازات لا تلغي ضرورة التحقيق في الإخفاقات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وختم بار موقفه بالتأكيد أن اللجوء إلى القضاء أصبح ضروريًا في ظل غياب لجنة تحقيق حكومية، قائلًا: «في غياب لجنة تحقيق حكومية، ستُكشف الحقيقة في المحكمة. قليل من النور كفيل بتبديد الكثير من الظلام».




