الذهب قرب أدنى مستوى في 9 أسابيع

08 اكتوبر, 2026 10:26 صباحاً

فتح ميديا-وكالات

استقرت أسعار الذهب قرب أدنى مستوياتها في تسعة أسابيع، في ظل تعرض المعدن النفيس لضغوط متزامنة من ارتفاع المخاوف التضخمية المرتبطة بتوترات مضيق هرمز، إلى جانب إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية مرة أخرى قبل نهاية العام.

وتداول الذهب قرب مستوى 4110 دولارات للأونصة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة بنحو 1.3%، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أوائل أغسطس، في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية.

توترات هرمز تزيد مخاطر التضخم

تأتي ضغوط البيع على الذهب بالتزامن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، حيث تشير المعطيات الواردة إلى تكثيف طهران هجماتها على ناقلات تعبر أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة عالميًا.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وسط تقارير عن دراسة البيت الأبيض خيارات لتنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية رغم عودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى مستويات قريبة من أحجام ما قبل اندلاع الصراع.

كما أضافت عاصفة في خليج المكسيك مزيدًا من الضغوط على إمدادات الطاقة، ما يعزز المخاوف بشأن احتمالات استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاسها على معدلات التضخم.

الذهب يخسر نحو الخُمس منذ اندلاع الصراع

تعرض الذهب لضغوط ملحوظة منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، إذ تراجع بنحو الخُمس وفق البيانات الواردة، في وقت أدى فيه ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم.

ويمثل ارتفاع التضخم عاملًا سلبيًا بالنسبة للذهب عندما يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا ورفع أسعار الفائدة، إذ لا يدر المعدن النفيس عائدًا دوريًا، ما يقلل جاذبيته النسبية مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع معدلات الفائدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه توقعات السوق تترقب مسار السياسة النقدية الأميركية وتأثيره على الطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة.

محضر الفيدرالي يعزز الضغوط على المعدن النفيس

زاد محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الضغوط على الذهب، بعدما أظهر أن جميع صناع السياسة الـ19 أيدوا قرار رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

كما أظهر المحضر أن غالبية المسؤولين رأوا أن رفعًا آخر لأسعار الفائدة قد يكون مناسبًا قبل نهاية العام، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية.

وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال يبلغ نحو 20% لرفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي في أواخر أكتوبر، مقابل نحو 80% في ديسمبر.

ويعني استمرار توقعات رفع الفائدة أن الذهب يواجه منافسة أكبر من الأصول المقومة بالدولار، في ظل ارتفاع العائد المتوقع على الأصول ذات الدخل الثابت.

قوة الدولار تضيف عبئًا جديدًا على الذهب

لم تقتصر الضغوط على توقعات الفائدة، إذ تلقى الدولار دعمًا إضافيًا عقب صدور محضر الفيدرالي، مع تداول مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار بالقرب من أعلى مستوياته خلال العام.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي قد يحد من الطلب على المعدن النفيس ويضغط على أسعاره.

وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق لدى "فانتج غلوبال برايم"، إن محضر الفيدرالي أبقى الذهب تحت ضغط، في ظل استمرار وحدة صناع السياسة في التعامل مع التضخم، مع وجود انقسام بشأن ما إذا كان رفع سبتمبر يمثل إجراءً احترازيًا أم بداية لمسار أكثر تشددًا في السياسة النقدية.

استقرار نسبي للمعادن النفيسة الأخرى

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، استقر الذهب الفوري تقريبًا عند 4109.86 دولار للأونصة في الساعة 7:32 صباحًا بتوقيت سنغافورة.

وارتفعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 59.86 دولار للأونصة، بعدما سجلت خسارة بلغت 2.5% خلال الجلسة السابقة.

في المقابل، استقرت أسعار البلاتين والبلاديوم، بينما لم يسجل مؤشر "بلومبرغ" للدولار تغيرًا يذكر، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3% في الجلسة السابقة.

الطاقة والسياسة النقدية تحددان مسار الذهب

وتواجه أسواق الذهب في الوقت الراهن مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فمن جهة، يمكن أن تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات، بينما يؤدي ارتفاع التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار إلى زيادة الضغوط على المعدن.

وبذلك يظل مسار الذهب مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات أسعار الطاقة، ومستقبل التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن موعد وتيرة أي زيادات جديدة في أسعار الفائدة.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد