دعائم المؤامرة والدور الوطني

دعائم المؤامرة والدور الوطني
.صلاح العويصي

كتب الدكتور صلاح العويصي  دعائم المؤامرة والدور الوطني

منذ أن انطلقت الثورة الفلسطينية ، سعت كثير من الدول الى احتوائها ، وفرض السيطرة والوصاية على قراراتها ، وتحديدا بعض الدول العربية ، الا أنها كانت محاولات مباشرة وواضحة ، لكن الدور الأمريكي _ الإسرائيلي كان يختلف ، اذ كانت تسعى وما زالت الى خلق فجوة بين الجماهير وقيادتها ، وتعميق هذه الفجوة وتوسيعها وفق متطلبات المصلحة الاسرائيلية، من خلال العديد من الوسائل ، سواء بتجنيد المحيطين بها أو من خلال اثارة موجات الشائعات والتلفيق والتزوير وقلب الحقائق ، هذه المحاولات كانت دائما ما يعقبها تعيينات مفاجئة ومباغتة ، لأشخاص يمكن تصنيفهم ضمن الصف الثاني او الثالث من القيادة لكنها لا تحظى بأي دعم جماهيري ، كما تم في اغسطس 2002 ، حيث رفعت مجموعة من أعضاء المجلس المركزي مذكرة إلى الرئيس ياسر عرفات، اقترحوا فيها اتخاذ الاجراءات الدستورية لتعيين رئيس وزراء، وقالوا بأن هذه الخطوة تسهل على السلطة استعادة موقعها في الساحة السياسية الدولية وتفعيل دورها في درء الأخطار المحيطة بشعبنا.

وقد رفض الرئيس ياسر عرفات في حينه هذه الفكرة وشكك في جدواها وتساءل، هل الاقدام على هكذا خطوة يلغي الانحياز الأمريكي لإسرائيل ويوقف العدوان المتواصل منذ عامين ويفك الحصار المفروض على القيادة الفلسطينية، أم أنه يسهل لشارون تنفيذ مخططه الرامي إلى تدمير السلطة والتخلص من قيادتها وفرض الاستسلام على الفلسطينيين، هذا ما صدر حرفياً عن الزعيم الخالد فينا أبو عمار وجميعنا يعلم التسمية التي أطلقها أبو عمار على رئيس الوزراء المرتقب، إذ كان يدرك تماماً أن الشروط التي وضعتها واشنطن على السلطة، وبالذات المطالبة بتنحية الرئيس عرفات وانتخاب رئيس وزراء ولم يخفي بوش رغبته في استبدال القيادة الفلسطينية كشرط لتحقيق الإصلاح وإقامة الدولة الفلسطينية.

أما وزير الخارجية الأمريكي كولن باول فقد أعلن في حديث مع شبكة فوكس نيوز، أن بوش سيعمل بجدية للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية، لكن ذلك يتطلب قيادة فلسطينية جديدة تدين الإرهاب بدلاً من تشجيعه، كما أعلنت مستشارة الأمن القومي الأمريكية كوندوليزا رايس في حديث مع شبكة إن بي سي، أنه لا يمكن إحراز تقدم نحو السلام في الشرق الأوسط من دون حصول تغيير في رأس القيادة الفلسطينية.

هذا الجانب الخفي لتلك السياسة تشكل قبل ذلك بسنوات منذ أن انتهجت إسرائيل عمليات التصفية الجسدية والاغتيالات للصف الأول من القيادة الفلسطينية كي تفسح المجال أمام قيادة مروضة ومدجنة تسير في الفلك الأمريكي، وما زال الاسلوبين متوازيين في تحقيق المطامع الاسرائيلية بل وبتطوير أدوات جديدة تخدم ذات السياق الذي يمكن حصره في أسلوب نزع القيادة التي تحظى بدعم جماهيري عن جماهيرها وذلك ما بدات وسائل اعلام مشبوهة بالترويج له عن حديث السفير الأمريكي في إسرائيل عن تبديل عباس بالقائد الوطني محمد دحلان والذي يمكن فهمه في نفس التوجه استنادا الى مجافاته التامة لتوجهات القائد دحلان والسياسة التي ينتهجها داخليا وخارجيا، وعلى اعتبار أن القائد محمد دحلان يرأس قيادة تيار وطني يعد بمئات الألاف في كل ساحات العمل الوطني داخل وخارج قطاع غزة والضفة الفلسطينية .

وفي هذا المقام فإن منهجيتنا تتمثل في عدم الانجرار خلف ما يروج له الاحتلال من شائعات، ولسنا في مقام توضيح أكثر لحقائق دامغة شكلت وصمة في المسيرة الفلسطينية منذ سنوات بفعل أدوات الاحتلال.

موقف تيار الاصلاح الديمقراطي من الوضوح بما لا يترك مجال للاجتهادات المشبوهة وهو الموقف الذي عبر عنه القائد الوطني محمد دحلان بأن التغيير يجب أن يأتي عبر الانتخابات ومن خلال صناديق الاقتراع ،ولن يكون هناك مكان في الصف الوطني لقيادة يزرعها الاحتلال واعوانه او ياتي بها على ظهر دبابة او بالمؤامرة ،الارث الوطني الذي نحمله ونعمل على تجديده بروح وطنية نستمدها من قدسية دماء الشهداء تجعلنا الاحرص على القيم الوطنية .