دحلان وطبخة الخبيزة

كتب: كرم صمصوم

السياسي هو حالة ناضجة من مجموعة تجارب صقلتها المعرفة العملية، والعلمية بأفعال، وعلوم مختلفة، يعني ممكن أن نوصفه بأنه يجب أن يكون مزيج من الخبرات القديمة، والمعارف الجديدة التي تصلح لأن تقود للمستقبل بموارد الحاضر، وهذا التعريف اجتهاد شخصي مني، ممكن أن يتطابق مع الحقيقة وممكن أن لا يكون.

ما يلفت النظر لرجل يسعى لمستقبل سياسي أكبر وأكثر تأثيرا مثل السيد دحلان هو أنه ممكن أن يحب طبخة الخبيزة ويأكلها سرآ ، لكنه لا يجبر أنصاره على أكلها ، ولا يتقرب فقط ممن يحبونها، هو يعلم تماما أنه لا يمكن أن يروج لهذه الطبخة في عصر الوجبات السريعة المفضله مثل الكنتاكي والبرغر كنج والقطع الشهية من رقائق البطاطا المقلية لجمهوره الشاب.

الذكاء السياسي له علاقة قوية بالذكاء التسويقي والوصول الى الاهداف بأقصر وقت وأقل تكلفة ممكنة لتحقيق الأرباح، وهذا ما دفعني للكتابة كمهتم بموضوع التسويق، عند تحديد الهدف، يجب أن تعرف من هي الفئة المستهدفة، التى ستشكل العنصر الاساسي لوصولك الى الهدف، والتي ستجبرك على اختيار أدوات، وقنوات تتناسب معها لتحقيق أهدافك.

بعيدا عن الشعارات الوطنية المستهلكة التي يستخدمها الجميع والتى سنربطها بهذا المقال برأس المال التجارى، يعني وجودك في السوق يحتم عليك امتلاك رأس مال ولنطلق اسم شركة عليه، الجميع يستخدم الشركة ( الشعارات الوطنية ) فهي تعد رأس المال للمتنافسين، لذلك لن أتحدث عن هذا الجانب، فالجميع يستطيع أن يدخل السوق.

لكن السؤال الاهم، من الذي يستطيع النجاح، وكيف، وماهي الادوات، ولمن الاستمرار، وكيف ستدار الأزمات الطبيعية والمفتعلة ؟ فمن الطبيعي أن يضع منافسيك مطبات في طريقك غير تلك التي تنتجها الظروف الطبيعية.

هذه الاسئلة مطروحة على طاولة كل صاحب مشروع ويجب أن يمتلك إجابات مقنعة، تلك الإجابات التي سوف تصوت عليها الفئات المستهدفة ( الجمهور) عندما تأخذ قرار بشراء منتجك والذي ممكن أن نعبر عنه من خلال صناديق الانتخابات ( صوت مقابل خدمات ) الاصوات هنا تمثل القيمة المادية التي سوف يدفعها المواطنون مقابل الخدمات المعروضة من صاحب المشروع والتي من المفترض أن تشبع رغباتهم.

 

من غير المنطقي أن نربط بين الأعمال التجارية، و العملية السياسية بهذا الشكل، لكنها الحقيقة، اختيارك لامتلاك شئ يعود لمنفعتك منه ولرغبتك في الحصول عليه والشعور بالرضى بعد اتخاذ القرار، هكذا تدار كل الصفقات.

المجتمع الفلسطيني الشاب الثائر، الباحث عن مستقبل، هو الفئة المستهدفة، لذلك لن تستطيع أن تروج له عكاكيز وجلبيات وطبخة خبيزة، فهذا بالتأكيد مشروع فاشل، وستبور منتجاتك على الأرفف، وطريقتك القديمة وشكلك التقليدي لن يسعفك بأن تنال اعجاب الجيل الشاب الذي أصبح أكثر نضجآ في عصر العولمة ، والانفتاح التكنولوجي الرهيب، فأنت اليوم تستطيع التحكم في اللعبة عن بعد.

منتج دحلان موجود في السوق بقوة ، ويحاكي حياة الشباب أكثر من غيره من المنتجات التقليدية، فهو ينتشر في اوساطهم، ومؤسساتهم وجامعاتهم ومقاهيهم، لا أستطيع تحديد معيار لجودة المنتج فكل المنتجات المنافسة تتصف بالجودة الرديئة، لكن على الأقل أستطيع أن أحكم على الشكل، والاسلوب بأنه جيد وملفت للنظر ومع استمرار حملات الترويج سيكون المنتج الأكثر اقناعا من غيره.

لا يقتصر الحديث هنا عن منافسة المنتجات من نفس الفكر، بل أنه ينافس منتجات الشركات الأخرى التي تطلق على نفسها مصطلح الاسلامية، وهذا بحد ذاته نجاح من وجهه نظري، فحين كان هذا الشخص الأكثر كرها في الاوساط الاسلامية الا أن اسمه أصبح يذكر بالخير وهذا يشكل علامة فارقه في رصيد الرجل، طبعا لا أتكلم عن الحديث الرسمي، فدحلان لا زال في خطابه يظهر معاداته لفكر الشركات الاسلامية ، وليس هو من ذهب الى ملعبهم، ولكنه فرض احترامه كلاعب أساسي يجب أن يفسح له المجال، وهذا ما وصفناه بالخبرة في التعامل، يعلم الجميع بأن لذلك ثمن مادي وهو ماذكره في خطاب سابق له بأن معلمه الأول عرفات كان يشتري تلك الدكاكين الصغيرة بالدولارات، وهذا نجاح ايضا في أن تعرف ثمن خصمك.

ولا زال الخطاب الرسمي لتلك الجماعات يعادي هذا الرجل، لذلك ما أتحدث عنه هو الكلام من الأفواه الغير رسمية والاعضاء، والشباب الصغار الذين أصبحوا يرددوا اسم هذا الرجل دون قول استغفر الله العظيم، وهذا يعني قفزة نوعية في اختراق العقول المبطنة مسبقآ.

إذن الفئة المستهدفه الشباب وهذا يعني أنه يستهدف المستقبل ، الأدوات أيضا الشباب، وطموحاتهم وهذا ما يسرع عملية الانتشار فالأدوات نشيطة، وهادفه، وقادرة على الابداع والمواجهة، حتى أن هذا الرجل يستخدم أفضل أساليب الاقتراب والمحاكاة ليظهر ذلك جليا في مظهره ولبسه وعضلاته، رجل في هذا السن يرتدي الجينز والتيشيرت الضيق ليظهر عضلاته وبتسريحه شعر عصرية لا يعرف الشيب لها طريق، يطل عليهم من الصالات الرياضية مبتسمآ.

هو يريد أن يتعدى موضوع القائد أو السياسي، ليرسم له صورة ذهنية جميلة في عقول الشباب، نستطيع أن نسميه ماركة دحلان( Dahlan brand ) يريد أن يتخطى الصورة التقليدية ليستطيع أن يسمع جملة، يو آر ماي هيرو، ( you are my hero) من الشباب، والصبايا، ليكون قد نجح بصناعة كاريزما أقل ما توصف به هو الذكاء.

هذا المقال لا يعبر عن تأييد أو معاداة جهه معينة ،إنها فقط إضاءة لحالة نجاح ظاهرة وعلى منافسيه أخذ الحيطة، والحذر، وتحسين جودة منتجاتهم وأدواتهم التسويقية لمشاريعهم الخاصة ( الوطنية ).

 

مقالات ذات صلة