19 عاماً على استشهاد أمير القدس فيصل الحسيني

19 عاماً على استشهاد أمير القدس فيصل الحسيني
  الخبر الرئيسي

فتح ميديا - خاص -

تصادف، اليوم، الذكرى السنوية التاسعة عشرة لرحيل القائد فيصل الحسيني، الذي استشهد يوم 31/5/2001 في الكويت إثر نوبة قلبية، حيث كان يعاني من ربو مزمن وارتفاع في ضغط الدم، زادته الأحداث ثقلاً على جسده المتعب أصلاً بسبب ما كان يعانيه من الاحتلال.

ولد الشهيد الحسيني في بغداد بتاريخ 17/7/1940، وانهى دراسته الابتدائية والاعدادية في القاهرة، وحصل على شهادة الليسانس في العلوم العسكرية من سورية عام 1967، وانضم الى منظمة التحرير، وأصبح من قيادات حركة فتح.

كان عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، ومسؤول ملف القدس، ورئيس بيت الشرق وجمعية الدراسات العربية.

اعتقل الحسيني عدة مرات وخضع للإقامة الجبرية وتولى قيادة حركة فتح في الضفة، عرف عنه تواضعه ودماثة أخلاقه وغيرته الحقيقية على الوطن، خاصة على القدس، فهو ابن القائد الشهيد عبد القادر الحسيني.

وتم تشييعه يوم الجمعة وأقيم العزاء لمدة ثلاثة أيام في بيت الشرق بالقدس الشريف، وذلك في جنازة اسطورية، لم تكن الجنازة تمشي بل كان النعش ينتقل من أيد إلى أخرى حتى وصل إلى مثواه الأخير في ساحة الأقصى المبارك ليرتاح جثمانه بعد هذه رحلة طويلة في مقارعة الاحتلال.

ارتدت القدس السواد، تماما كما فعلت عندما سقط والده الشهيد القائد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل عام النكبة.

رغم القيود ورغم أنف الاحتلال الذي لم يستطع الوقوف أمام هذا المد الجماهيري الهادر فآثر الانسحاب تاركا القدس لأصحابها الشرعيين للقيام بمراسم الدفن التاريخية، تماما كما قامت بتشييع والده الشهيد عبد القادر وقبله جده موسى الحسيني.

الحسيني مدرسة نضالية كاملة تعطي ولا تأخذ، مدرسة تتخرج منها أجيال الثورة الواحد تلو الآخر، متراسا عملاقا يملك شجاعة نادرة وقوة فولاذية لا ترتعد أمام بطش الاحتلال، لا يأبه لسياسة القمع والبطش.

كان بركانا وإعصارا يحسب له الاحتلال ألف حساب، يجوب أطراف الدنيا من أجل القضية، ولا يترك فرصة أو مناسبة إلا ويشارك فيها كانت فرحا أم ترحا، وهب نفسه لفلسطين وتواضع الى درجة تثير الاعجاب.

قيل فيه الكثير من شخصيات عربية ودولية واسرائيلية، والكل أجمع ان فقدانه خسارة وطنية وقومية وانسانية، فقد مثّل فيصل الحسيني بوصلة للقدس وحظي بثقة الجميع قادة وفصائل وأفرادا وجمعيات، وحصل على الاجماع الوطني بتقدير ممتاز.

أوكلت لفيصل الحسيني رئاسة الفريق الفلسطيني المفاوض في مؤتمر السلام بمدريد عام 1993، وقاد المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي حينها جيمس بيكر، وبقي يترأس المفاوضات حتى عام 1993.

وبعد أوسلو، ركز فيصل الحسيني عمله بالقدس ولأجلها، خاصة أنه كان يعرف أن الاتفاق اعتبر ملف القدس قضية مؤجلة، فكان يخشى أن تقوم إسرائيل بأي إجراءات من طرف واحد.

واضطلع الحسيني بدور كبير في معركة الدفاع عن القدس، وكان حريصا على إقامة مؤسسات فلسطينية بالمدينة لدعم أهلها، والحفاظ على هويتها العربية، فأنشأ جمعية الدراسات العربية ومقرها القدس، لإعداد الأبحاث التربوية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والسياسية والثقافية من خلال مراكز متخصصة.

أقلق نشاط الحسيني سلطات الاحتلال، فأغلقت مقر الجمعية والمؤسسات التابعة له يوم 28 تموز 1988 متعللة بذرائع أمنية، وتكررت أوامر الإغلاق أكثر من مرة على مدى سنوات الانتفاضة الأولى التي كان الحسيني أحد قادتها، واعتقل عامين لهذا السبب.

وبعد مرور نحو أربع سنوات، سمحت إسرائيل بإعادة فتح بيت الشرق في تموز 1992، واستأجر الحسيني البيت بكامله بعد أن أصبح مسؤول ملف القدس باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وسرعان ما أصبح بيت الشرق مقصدا للضيوف الأجانب الذين يزورون القدس، فاختير مقرا لوفود مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية للاجتماع بالمبعوث الخاص للأمم المتحدة جيمس جونا.

وأصبح مكتب فيصل الحسيني في بيت الشرق رمزا فلسطينيا، وفيه أعدت التحضيرات لمؤتمر مدريد، فأصبح بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير.

واجه المشاريع الاستيطانية بكل ما أوتي من قوة، وكان يعلم أن المستوطنة المقامة على أراضي جبل أبو غنيم ستقضي على احتمالات السلام، وانضم إلى الأهالي بخيمة اعتصامهم داخل أراضيهم. وخلال إحدى المظاهرات التي خرجت ضد بناء المستوطنة وجه رسالة للإسرائيليين وقال "إما أن تصنعوا سلاما معنا الآن أو تبحثوا بعد 25 عاما عن نيلسون منديلا فلسطيني، ولن تجدوه"

 

ــــ

م.ن