منظمة التحرير الفلسطينية من التأسيس حتى قيادة البلاد والقضية

منظمة التحرير الفلسطينية من التأسيس حتى قيادة البلاد والقضية
  كتاب وآراء

بقلم : د. نبيل الكتري

فتح ميديا - غزة -

لقد عبّر تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عن الحاجة لإحياء الكيان والشخصية الفلسطينية إلى جانب أن فكرة إنشائها كانت بقرار عربي في مؤتمر القمة العربية بالقاهرة عام ١٩٦٤ ، ليلتقي بطموح الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحفاظ على هويته المستقلة وإيجاد إطار موحد يقود نضاله الوطني .

ولقد شاركت قوى نواة القوميين العرب وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في المجلس الوطني الأول الذي عقد بالقدس .
جاءت تلك المشاركة بعد الثقة التي أولتها الفصائل بموقف القيادة المصرية الداعمة لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.
ولقد شكل موقف الفصائل في بداية النشأة الشك إزاء أن فكرة الكيان المستقل جاءت لمصلحة الزعماء العرب.

ولقد سمي مؤتمر القمة العربي ١٩٦٤ بالأول ولكن المؤتمر الأول هو " مؤتمر أنشاص ١٩٤٥ " الذي أكد على إصرار القوى الثورية على إنجاح فكرة الكيان الفلسطيني .

لقد كان التأكيد فكرة أحمد الشقيري لثقتهم على قدرته القيادية وخبراته السياسية حيث عمل ممثلاً لسوريا في الأمم المتحدة ١٩٤٩ _ ١٩٥٠ ، كما عمل نائب الأمين المساعد لجامعة الدول العربية ١٩٥٠_١٩٥٧ ، ثم مندوباً للمملكة العربية السعودية ١٩٥٧_١٩٦٤ ، لذا كان اختيار أحمد الشقيري محل ثقة ومباركة من الرئيس جمال عبد الناصر .

لقد اعتبر الفلسطينيون أن المنظمة فرصة سانحة للعمل الفلسطيني الموحد رغم التحفظات التي أحاطت بها منذ بداية نشأتها وخاصة بعد إنعقاد المجلس الوطني الأول ، حيث وجهت بعض التنظيمات إنتقادات عديدة لأنها جاء تحت رعاية الملك حسين واعتبارها محاولة لفرض الوصاية الهاشمية وكذلك الحال عند تشكيل اللجنة التنفيذية ، فيما عدها أخرون حاضنةً عربية قوية لإنجاح منظمة التحرير .

فيما ذهبت بعض الفصائل إلى أن القادة العرب جاءوا لقيادة المنظمة وأن الفصائل لم يكن لها دوراً في قيادتها .
وهذا يدلل على أن مواقف الفصائل لم تتبلور حول تأسيس منظمة التحرير ومباشرة عملها .

كان اختيار الشقيري وإنشاء كيان فلسطيني بمثابة الدعم للمقاومة حيث شاركت فيه القوى والفصائل ، وعقدت المنظمة في أوائل ١٩٦٦ عدة اجتماعات ومفاوضات مع القوى الفلسطينية في بيروت بهدف توحيد العمل حيث ضمت حزب البعث وحركة القوميين العرب ومنظمات صغيرة أخرى فألفت في ختامها نخبة تحضيرية للعمل الفلسطيني .

ثم دب الخلاف بين فصائل المنظمة وقيادتها وأصدرت الفصائل بياناً وضحت به نقاط الخلاف بينهم وبين الشقيري .
فيما أكد الشقيري أن الخلاف حول عدد أعضاء اللجنة التنفيذية .

لقد أوجد حال التقارب المتواضع بين المنظمات وقيادة المنظمة مدخلاً يوفر حداً معيناً من الوحدة الوطنية حيث حسمت حركة القوميين العرب إعلان حرب العصابات وإعلان المنظمة إستعدادها المساعدة للفصائل حيث وفر قاعدة واسعة للعمل الفدائي الذي بدأ بشق طريقه على الساحة الفلسطينية .

لقد مرت علاقة الفصائل بالشقيري بتباينات عدة وسرعان ما تطور الخلاف ليصبح موقفاً معلناً يطالب الشقيري بالاستقالة ، حيث وجه ٧ أعضاء مذكرات له طالبوه بالاستقالة متهمين إياه بالتطرف والتسلط .

استمر أحمد الشقيري بقيادة المنظمة حتى عام ١٩٦٧ عندما تخلى الرئيس عبد الناصر عنه إثر موقف الشقيري من مشروع روجر وإطلاقه اللاءات الثلاث لا توقيع لا صلح لا توطين ، وتجلى موقف الصحافة المصرية آنذاك واضحاً.

وحين وجد الشقيري أن سياسته جوبهت بالرفض آثر تقديم إستقالته في ٢٢ كانون الأول ديسمبر عام ١٩٦٧ ، في سبيل بقاء منظمة التحرير واستمرارية هذا الكيان الفلسطيني المهم .
تولت لجنة تنفيذية مؤقتة قيادة المنظمة بقيادة نائب الرئيس يحيى حمودة وأصدرت اللجنة بياناً في ٢٥ كانون الثاني يناير ١٩٦٨ ، أعلنت عزمها على تشكيل مجلس وطني جديد تنبثق عنه قيادة تحقق الوحدة الوطنية .

استمرت الاتصالات مع حركة فتح والجبهة الشعبية لتحقيق الوحدة تمهيداً لانعقاد المجلس الوطني الرابع ، لذا تم تشكيل لجنة تحضيرية من ٢١ عضو يمثلون منظمة التحرير الفلسطينية وفتح والجبهة الشعبية وجيش التحرير والصندوق القومي وبعض الأعضاء المستقلين مثل عبد الحميد شومان ووجيه المدني .

ليتشكل المجلس الوطني من مائة عضو موزعين على مختلف الفصائل والمستقلين وعليه تشكلت لجنة تحضيرية أعضاء ضمت ياسر عرفات وخليل الوزير وكمال عدوان ووديع حداد وأحمد جبريل ومن التنفيذية يحيي حمودة .
واستطاعت حركة فتح أن تؤمن أعداد إضافية ضمت فيها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ١٩٦٨ .

وطال حديثنا أم قَصُر يبقى تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية محفوظاً بحفظ هذه القضية التي مرت بمراحل عصيبة لكنها ظلت ولم تندثر ، وبين توازنٍ واضطرابٍ عايشته المنظمة في فصولها الطويلة في القيادة والعمل الفلسطيني لابد من القول أخيرا أن الحالة الفلسطينية بحاجة ماسة لإعادة الاعتبار للمنظمة ورفع الأيدي التي وضعت عليها وبسط جناحها للكل الفلسطيني ليمر من خلالها ذلك الحلم الذي تأسست من أجله حلم التحرير وبناء الدولة .

_________________

م.ر