قرار الحكومة بمنع استيراد العجول من اسرائيل - الفرص والمخاطر 

قرار الحكومة بمنع استيراد العجول من اسرائيل - الفرص والمخاطر 
  كتاب وآراء

بقلم : ماجد أبو دية

فتح ميديا- كتب ماجد أبو دية

أثار قرار الحكومة الفلسطينية برئاسة د. محمد اشتية، بمنع استيراد العجول من اسرائيل خلافات حادة  بين قادة السلطة الفلسطينية واستياء كبيروسط  مستوردي وتجار العجول، وغضب اسرائيل التي تهدد بفرض عقوبات على السلطة.

فرئيس الوزراء اشتيه الذي يعتبر أن حكومته ماضية في الانفكاك التدريجي من علاقة الارتباط والتبعية للاقتصاد الفلسطيني التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي، ويرى في هذه السياسة فرصة لتعزيز المنتج الوطني، وانفتاح على العالم الخارجي، و استغناء عن المنتجات الإسرائيلية، ورفع للواردات من العالم، حيث ارتفعت الواردات من العالم بنسبة 16% خلال السبعة شهور الاولى هذا العام، ويهدد بالاستقالة من منصبه في حال اجباره على العدول عن هذا القرار، رافضاً الاستسلام للأمر الواقع الذي فرضه الاحتلال.

خاصة أن هذا القرار أوجع الحكومة الإسرائيلية  ودفعها لتهديد السلطة بأنها تدرس اتخاذ سلسلة من الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية بسبب اتخاذها لهذا القرار، منها احتمال وقف السماح للسلطة الفلسطينية بإدخال بضائع ومنتوجات تتبرع بها دول أجنبية الى المناطق ووقف تصدير زيت الزيتون ومحاصيل التمر منها الى دول عربية، حيث تواجه اسرائيل ضغوط من أصحاب المزارع لديها، بسبب تخوفهم من فقدان اهم سوق لهم وهو مناطق السلطة الفلسطينية، حيث يقدر استهلاك السوق الفلسطيني من العجول الاسرائيلية  بما قيمته 700 مليون شيكل سنوياً ، هذا يعني تكبدهم لخسائر تصل إلى مئات ملايين الشواكل، لأنهم سيكونوا عاجزين عن تصريف هذه المواشي في أسواق الداخل الاسرائيلية. 

في حين ترى بعض قيادات السلطة، أن الحكومة اتخذت هذا القرار دون أن تقدم بديلا، وكمية العجول الموجودة في مناطق السلطة بدات تنفذ ، والاسعار تزداد يوما بعد يوم، ويقدر ارتفاعها منذ وقف الاستيراد بنحو خمسة وعشرين بالمائة ،  في حين ما مازالت عملية الاستيراد من الخارج متعثرة ، والسوق الفلسطيني يستهلك سنويا حوالي 45 الف طن من اللحوم الحمراء، و 200 الف رأس من الاغنام والماعز، 85% منها ينتج محلياً والباقي استيراد، 

أما تجار العجول متذمرون من هذا القرار، وأعلن اتحاد تجار العجول وأصحاب الملاحم في الضفة الغربية عن برنامج تصعيدي ضد الحكومة على خلفية قرار الحكومة منع استيراد العجول من إسرائيل، وأصدروا بيان اتهموا فيه الحكومة بأنها تسعى لتعزيز الاحتكار لعدد محدود من المستوردين على حساب شريحة واسعة من التجار، الامر الذي خلق حالة من البلبلة والتساؤلات ..هل الحكومة اتخذت هذا القرارعلى طريق الانفكاك، أم أنها كذبة كبيرة، والقرار كان لتعزيز الاحتكار لفئة متنفذة؟؟؟ ، من بعض رجال الاعمال القريبين من السلطة، الذين ينون التكسب فقط من هذا القرار، كما يقول الكاتب الاسرائيلي مردخاي غولدمان في تقريره المنشور على موقع المونيتور.
هذا القرار يحرم التجار المتوسطين والصغار من الاستيراد من الاسواق العربية والاوروبية، وهكذا لن يكون بمقدور الا كبار التجار استيراد العجول والمواشي من الاسواق الخارجية، لارتفاع التكاليف والمخاطرة العالية في أن واحد، ولن يكون هناك مجال لدخول مستوردين جدد الى السوق.

فمَن مِن التجارالصغار سيكون قادرًا بعد اليوم على استيراد آلاف رؤوس الأبقار الهولندية والبلجيكية مرةً واحدة؟ وهو بالكاد قادرٌ على شراء خمسةٍ إلى عشرة عجول من السوق الإسرائيلي بأسعارٍ معتدلة؟ لا أحد يمكنه من كل المربين الحاليين القيام بذلك، لذا جاء القرار بعد أن أُنشِئت مزارع أبقارٍ جديدةٍ تعود إلى شركاتٍ احتكاريةٍ كبيرة، قادرةٌ على استيعاب شحناتٍ لآلاف الأبقار المستوردة، وبذلك سنجد أنفسنا أمام شكل جديد من اشكال الاحتكار، والتحكم بحرية باسعار اللحوم في السوق من قبل عدد محدود من التجار الكبار.

لذا على الحكومة الفلسطينية أن تفكر في نفس الوقت في كيفية حماية صغار التجار ومنع الاحتكار، وترك سوق الاستيراد مفتوح، وذلك من خلال تحسين شروط الاستيراد بنظام الكوتا المعمول به في وزارة الزراعة، بما يحقق المنافسة العادلة، التي يشعر بها المواطن من خلال تحسن اسعار اللحوم .

ـــــــ

م.ن